|
حقّ ذي الجلال على من تعرضت دياره للاحتلال قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي _ حفظه الله _ في بعض فتاواه النورانية: قال الله تعالى: { أذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصرهم لقدير }[الحج:39]، { فليًقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدُّنيا بالآخرة، ومَنْ يُقاتل في سبيل الله فيُقْتَلُ أو يَغلِبْ فسوفَ نؤتيه أجراً عظيماً }[النساء:74]. وبعد: فإن حقَّ الله تعالى على [ أهل البلد المُحْتلِّ ] في ظل الاحتلال الطاغوتي لبلادهم: فَرْضُ أنْ لا يتمكن رجلٌ أو امرأةٌ أو أعمى أو أعرجٌ أو مريضٌ ( خلا الصبيان والمجانين ) مِنْ مُحْتلٍّ إلا قتلوه، ولو أن يكون بسكين أو حجر، سواء كانوا أفراداً ومجموعات صغيرة أو جماعات كبيرة وجيوشاً؛ قال الله تعالى: { انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله }[التوبة:41]، { قاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم }[البقرة:190]، { واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم }[البقرة:191]، { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلَّ مَرصَدٍ }[التوبة:5]، { فإن لم يعتزلوكم ويُلقوا إليكم السَّلَم ويكفّوا أيديَهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم }[النساء:91]، { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدينُ لله }[البقرة:193]، { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلُهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض }[المائدة:133]، وقال في المنافقين: { ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يُهاجروا في سبيل الله، فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيرا }[النساء:89]. وهذا الحق ليس على [ أهل البلد المُحْتلِّ ] فحسب، بل يشمل: مَن في نواحيهم من المسلمين، وكلّ مسلم في مشارق الأرض أو مغاربها يستطيع نصرتهم في شيء للذب عن نفوس المؤمنين وحقوقهم؛ كما تقرَّر في الفقه. والذين يحبطون عزيمة المجاهدين أو يفتنوهم عن هذا الحقّ من السياسيين وأهل العلم على ضربين: أحدهما: الزائغون: وهم الخائنون والمغرورون، الذين يتأولون لموقفهم من دين الله تعالى ومجريات الأمور ما يفتن العامة من الصادقين، ممن يوقفون مواقفهم على رأي من يُحسنون الظن به. ثانيهما: الجاهلون: الذين لم يفقهوا حق الله تعالى حقاً، فأفتوا بما يزيل الضَّرر بضررٍ أكبر، ويحقق المفسدة على المصلحة؛ ظناً منهم أنهم يحقنون دماء المسلمين أو يحفظون أعراضهم أو نحو ذلك مما لم يفقهوا حدوده!! وهو ما يبطله إعلان العدو أهدافَه بالعبارة والإشارة، والتي تتلخص بما قاله الله تعالى: { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا }[البقرة:217]، بل إن طاغوت العصر إنما يحارب لفرض دينه ( الصهيوني المُؤَمْرَك ) على الناس!! وقد قال الله تعالى: { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }[البقرة:217]. اعلموا أن المجاهدين أشد رهبة في صدور الظالمين من الله تعالى؛ لأنهم قوم لا يفقهون! وهم لا يُقاتلون جميعاً إلا في قُرى مُحصنة أو من وراء جُدُر، بأسُهم بينهم شديدٌ، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى؛ ذلك بأنهم قوم لا يعقلون. فليُنسِّق الأفراد والجماعات فيما بينهم ليكونوا صفاً واحداً في قتال العدو؛ لقول الله تعالى: { وقاتلوا المشركين كافّة كما يُقاتلونكم كافّة واعلموا أن الله مع المتقين }[ص:36]، { إن الله يُحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } [الصف:4]. وليحذروا من إحسان الظن بالعدو بعدما أعلَن أهدافه وتبيّنت مقاصده وعُرِف بغدره ونقضه للمواثيق، فلا يكفوا عنه حتى تُحرّر البلد من قبضته. وليتقوا الله تعالى فلا يخونوا الله ورسوله، ولا يشتروا الدنيا بالآخرة، ولا يخذلوا من علّق عليهم آماله من المظلومين والمحجوبين عن نصرتهم .. وفي الختام: أوصيكم بتدبّر قول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انْفِروا في سبيل اللهِ اثَّاقلتم إلى الأرض؟! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟! فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يُعذبكم عذاباً أليما ويستبدل قوماً غيركم ولا تضرّوه شيئاً، واللهُ على كل شيء قدير }[التوبة:38-39]، واتخاذه ورداً تتلونه صباح مساء. أسأل الله تعالى أن يفقه المسلمون اليوم حقَّ الله تعالى عليهم، ثم لا يتثاقلوا عن العمل به، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [ انتهى مع بعض التصرف لتعميم الحكم ]
|