|
تنزيه الله عن المكان سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم يا فضيلة الشيخ، أنا شاب غير مطلع على هذه الأمور في بادئ أمري وجاءني أحد من الشباب يتكلم بأمر الدين وخاصة بالأمور العقائدية والعقيدة في الله، فسألني سؤالا احترت بالإجابة عليه! وهو: أين الله؟ فأجبت عليه: بأنه في كل مكان، ثم قلت بأنه قريب مجيب الدعاء، ثم عاب عليّ هذا الجواب واتهمني بالتضليل .. الخ .. أسأل الله تعالى أن يعينك، وييسر لك أمورك كلها، وبارك الله فيكم ولك مني كل الاحترام والتقدير. فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد. عزيزي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته. وبعد: .. اعلم أن .. ما ذكرت من مسألة المكان ( أين الله؟!! ) التي ابتدعها أسلاف هؤلاء الحشوية، فقد أجبناك عنها سابقاً بما يُفيد: استحالة المكان جملة وتفصيلاً على الله تعالى، وإلا دلّ: على حدوثه ومشابهته خلقه في قَبوله الحدّ والمكان .. الخ ما يلزم من ذلك من المفاسد. ومن المعلوم إجماعاً: أن اللهَ تعالى كان ولم يكن شيءٌ غيرَه، ثمّ خلق المكان وكلّ ما سواه من المحدثات؛ فإذ عقلنا ما جاء به النص من كونه سبحانه كان بلا مكان، فلم لا نعقل أن يبقى على ما كان عليه؟!! وهل يصح أن يلحق اللهَ تعالى تغيّرٌ إلا في اعتقاد صاحب عقلٍ خرِبٍ لا يعرف اللهَ تعالى ولا يفقه مقام الألوهيّة؟! فقل لهؤلاء: لمْ يُصرّح الشارع _ فيما ثبت عنه من مفيدات العلم _ بالمكان والجهة وجواز التغيّر على الله تعالى، بل استشهد بالتّغيّر في الأكوان على حدثانها. فنحن نثبت لله تعالى الأصل الذي كان عليه، ولا نحيد عنه بأوهامكم التي بنيتموها على وجوه الظنّ من دلالات الألفاظ الموهمة أمثالَكم من العنجهيين بما تدّعون. فلا نقول أن الله تعالى خارج العالم، ولا داخله؛ فليس هو منفصلاً ولا متصلاً بالعالم؛ كما كان قبل أن يخلق الأكوان. ولا يُقال لنا: لا نعقل موجوداً على ما تصفون؟! لأن ذلك _ من جهةٍ _: شهادة بالكذب على أنفسهم، إذ عقلوا أن يكون موجوداً بلا مكان قبل خلقه، الأمر الذي يدلّ على جهلهم، لعدم تفريقهم بين المعقول والمُدْرَك، وخلطهم بين الأمرين. ومن جهة أخرى: لا فرق بين تعقُّل موجود بلا مكان قبل خلق المكان وبعده. ويُقال لهم وأيضاً: وهل يُعقلُ أن يُحدَّ اللامحدود؟! ويُمَكّن غير المتمكّن؟! .. الخ. سبحانك اللهم وبحمدك، تعاليت وتقدّست عما يفتريه أهل الزّيغ والضلال من البهتان والإفك العظيم. وأيضاً: أين في الكتاب والسنة الصحيحة المتواترة تلك الألفاظ التي تُضيفونها إلى الله تعالى: من قولكم حقيقيّة، وبذاته، وتصريحكم بالمكان، والجهة .. الخ؟ فلا حوار بيننا وبينكم حتى تأتونا بكتاب من عند الله تعالى فيه ما تزعمون. هذا، وقد وَفّقنا الله تعالى لردّ الكثير من شبهاتهم في غير موضع من كتبنا، سيما رد العنجهيّة وهدي القرآن والصمديّة والإيمان بالله تعالى. فالله تعالى أسأل متوجهاً إليه بسيدنا رسول الله محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أن يقيك شرورهم، ويعصمك فتنتهم، ويُجنّدك لنُصرة الحق وأهله، لتكون سِلماً لأولياء الله تعالى، حرباً على أعدائه. والحمد لله رب العالمين. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي
|