ليس أقل الجمع اثنان كما تزعم الحشوية

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي العلامة طارق بن محمد السعدي حفظكم الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد التحية الطيبة: سيدي الكريم، لدي استفسار حول .. قوله تعالى في سورة التحريم: { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما هناك شبهة من يجعل أن الجمع أقل شيء فيه هو التثنية، ومنها يستدل في الله تبارك وتعالى بأن له كل شيء اثنين من المتشابهات، كاليد _ والرجل _ والعين الخ، وإن جاءت الآيات بلفظ الجمع كمثل قوله ( أيدينا ) ( بأعيننا ) وهذا هو التثنية حسب لغة العرب، ويستشهد بهذه الآية في سورة التحريم!

فما أدري ما الجواب من ناحية اللغة! وتفسيرها العلمي الشرعي؟

هذا وتقبلوا مني خالص التقدير والاحترام.

فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي .. ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: أما أن " أقل الجمع الاثنين من جهة اللغة "، فليس صحيحاً؛ إذ المُثنى عند العَرَب: اسمٌ مُعْرَبٌ، ناب عن مُفرَدَين اتَّفقا لفظاً ومعنىً. بينما الجمع: هو اسم دلّ على أكثر من اثنين.

لكن أجازوا تثنية الجمع في الأحوال التالية:

على تأويل نحو الجماعتين، كقولهم غَنمان، كخبر: { مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغَنَمَيْن }، يعني: جماعتين من الغنم.

وعلى الشيئين إذا كان كل واحد منهما متصلاً بصاحبه، كآية: { فاقطعوا أيديهما }، وكآية التحريم: { فقد صغت قلوبكما }.

وعلى الشيئين بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة، كآية التحريم من وجه.

والشرع: لم يطلق الجمع على التثنية إلا ضمن الأحوال المتقدمة، فأطلق " قلوب " بدل قلبين في الآية، ولم يعبر به لاستثقال الجمع في المقام.

فهو استثناء من اللغة، وضرب من البلاغة.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي