صفة الإسلام وحكم الأعمال

قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

صفة الإسلام، أي: الصِّفة التي تُعَبِّر عن الإسلام، ويُعتدّ بإسلام من تحلّى بها:

ولاختصار الكلام في هذه المسألة نقول:

أن صفة الإسلام هي: (( اعتقاد وحدانيَّة الله تعالى ))؛ قال الله تعالى: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }[البقرة:265]، وذلك جملة:

اعتقاد ألوهيَّة الله تعالى وحده، المشار إليها بقوله سبحانه: { قل هو الله أحد }، المقتضية كَمَالَه، المُشار إليه بقوله سبحانه: { اللهُ الصَّمد }، المقتضي نزاهته عن العيب ومعاني الحِدثان من الجوهرية والجسمية والعَرَضِيَّة والخُصُوصِيَّة، المشار إليها بقوله سبحانه: { لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد }.

وتفاصيل ذلك: فيما ذهب إليه " أهل الحق " من المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة، الذين هم أهل السنة والجماعة حقاً، وأطلق عليهم هذا الاسم ابتداء، وهم: السادة الأئمة الأعلام الأشاعرة والماتُريديّة ومَن على بساطهم من مُعطّلي معاني الخلق عن الخالق إثباتاً للتوحيد الموجب إفراد القديم عن المحدث كما قال سيدنا الجنيد رضي الله تعالى عنه.

وقد أوضحنا تلك التفاصيل في غير موضع من كتبنا وفتاوانا بفضل الله تعالى.

وأما: العبارات: كـ( لا إله إلا الله )، والشَّرائع والقربات: كالصلاة والصيام، والآداب: كالخوف والرجاء: فلا توجب إسلام المرء لذاتها، وإنما هي وظائف تُعتبر إن كان فاعلها مُوَحِّداً، وإلا رُدَّت عليه، دليل ذلك:

[1] أن المنافقين قالوا ( لا إله إلا الله )، وصَلّوا وصاموا وزكّوا .. وأتوا شرائع الإسلام، فلم يَعتبر الشارعُ شيئاً من ذلك، بل حكم بكفرهم.

[2] ومن ذلك: قَول الْحَوَارِيّينَ: { نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ: آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ * إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ }[آل عمران:53-55]، فكانوا كفاراً رغم هذه الشهادة العالية منهم.

[3] وقد أجمعت الأمة على كفر من جحد حكماً شرعياً واحِداً وإن أتى بكل ما سواه؛ قال الله تعالى: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ! فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }[البقرة:85-86].

[4] وقال الله تعالى في أعمالهم: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ }[النور:39].