بيان حكم أهل التعطيل

مختصر من كتاب "حكم الجليل في أهل التمثيل"

قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي _ حفظه الله _ بعد بيان صفة الإسلام وحكم الأعمال _ ( أنظر هنا >> ) _:

لما خرق هؤلاء [ الممثلة بلازم قولهم من التجسيم ] جنابَ التوحيد، وشبَّهوا الله تعالى بالعبيد، حكم الشَّرع بكفرهم، وأحبط أعمالهم؛ فالله تعالى القائل لمن خرق جناب الأدب مع سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ }[الحجرات:2]، فما الظن فيمن أساء الأدب معه سبحانه، وتعدى على جنابه.

على أن كفر هؤلاء على وجهين:

الأول: كفر أصلي، وهو: كفر من نشأ على معتقدهم، فيُعامل في الشرع معاملة الكافر الأصلي.

وقيل: معاملة أهل الكتاب!! وفي هذا القول نظر.

الثاني: كفر عَرَضي، أي: الارتداد، وهو: كفر من كان على عقيدة أهل الحق ثم اعتنق مُعتقدَ هؤلاء، فيُعامل معاملة المرتدين.

مع التنبيه هنا: أن كفرهم هذا كفر ما سُبقوا إليه؛ إذ لم يُسَمّ أحدٌ من المشركين إلهه " الله " خلافاً لهم، وما عبد أحد من المشركين إلهه بشرائع الله تعالى خلافا لهم!! فضلاً عن كون المشركين السابقين عبدوا أشياء موجودة اعتقدوا ألوهيتها وهؤلاء القوم يعبدون آلهة لا وجود لها إلا في مخيلاتهم!! { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ }[الحج:71].

ولسنا بدعاً من العلماء الذين يحكمون على معتقدي مُعتقد هؤلاء المبتدعة بالكفر، بل ما زال العلماء الأعلام، وأئمَّة الأنام كذلك حتى هذا الزمان.

[ قال رضي الله عنه في كتاب " هدي القرآن ":" اعلم حبيبي: أن العُلماءَ قـد اتّفقوا على كون [ الممثل ] المجسّم مبتدع ضالّ، واختلفوا في كفره:

فمنهم من أطلق القولَ بكفره، وهو الصّحيح؛ لقوله عز وجل: { وما قَدَروا الله حقّ قَدْره .. سبحانه وتعالى عمّا يُشْركون }[الزمر:67]، حيث:

[1] جعل للهَ تعالى شركاء؛ بوصفه إيّاه _ سبحانه _ بما نفاه عن نفسه من صفات الخَلْق.

[2] وما يترتّب على ذلك: من كون عبادته مصروفة لغير الله تعالى.

[3] وتحريفه نصوص الشّرع لتأييد مذهبه.

[4] وقوله في الدّين برأيه .. الخ.

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:" الصَّحيح: القول بتكفيرهم؛ إذ لا فرق بينهم وبين عُبّاد الأصنام والصّوَر.

ويُستتابون، فإن تابوا، وإلا قُتلوا [ على يد حاكم مسلم لا بتصرف فردي من شخص أو حزب أو جماعة؛ قال مولانا شمس الزمان رضي الله عنه:" لنبق الخلاف في فهم حدود الله تعالى بيننا على الطاولة، يناظر بعضنا بعضاً فيه، على أصل: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }، فيُعرف الرجال بالحقّ ولا يُعرف الحقّ بالرجال. ولا يتعدى ذلك إلى ميدان الجهاد والذّب عن الأمّة، حتى ولو اقتضى أن يرى بعضُنا البعضَ الآخر على كفر أو ظلم أو فسق. فنكون فيما بيننـا: يجاهـد بعضنا بعضاً بالحجة والبيان، ونكون في ميادين القتال يداً واحدة على أعدائنا، ولا يقيم أحدنا حدا يراه على مخالفه من أهل القِبلة، بل ينصحه ويعظه حتى يقيّض الله تعالى لهذه الأمة خليفة يقيم حكمه وينفذ حدوده "انتهى، وقال:" فعلى أفراد الأمة جميعاً سيما في زماننا هذا: الاجتماع على مبادئ نصر الدين ونشره، ومعاداة أعدائه. وأن يجردوا الخلافات المذهبية مهما كانت عن استباحة الحرمة من المسلم الحق في نظر الجميع وإن كان أحدهم في نظر الآخر فاسقاً أو حتى كافراً يترتب على مذهبه أحكام خاصَّة، ويجعلوها محل نظر يناظر بعضهم بعضاً فيما لديه لاستبانة الحق. فإن يَسّر الله تعالى للأمة حاكماً عادلاً وأميراً صالحاً _ أقول: للأمة، لا لجماعة أو فرقة _، نفّذ حكم الله تعالى في المبتدعين، ونَصَر أهل الحق من الإسلاميين "انتهى ] كما يُفْعَلُ بمن ارتدَّ "اهـ[التِّذكار:282].

ومنهم من قيّد ذلك بالتّصريح بالتّجسيم؛ خروجاً من خلاف لازم المذهب!!

ومنهم من قيّد ذلك بقوله جسم كالأجسام!!

لذلك: قال الإمام عبد القاهر البغدادي المتوفى عام (429 هـ):" [ المجسّم ] من جملة أمّة الإسلام في بعض الأحكام، وهو: أنْ يُدفن في مقابر المسلمين، ويُدفع إليه سهمه من الغنيمة إن غزا مع المسلمين، ولا يُمنع من دخول مساجد المسلمين، ومن الصّلاة فيها.

ويخرج في بعض الأحكام عن حكم أمة الإسلام، وذلك: أنه لا تجُوز الصّلاة عليه، ولا الصّلاة خلفه، ولا تحلّ ذبيحته، ولا تحل المرأة منهم للسنّي [ يعني من أهل الحق؛ المتّبعِيْن لسنّة سيّدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً ] ولا يصِحّ نكاح السنّيّة من أحـد منهم "اهـ[الفرق بين الفرق:232]، ومـا بين المعقوفتين [ ] من توضيحي. "انتهى كلامه في هدي القرآن ].

 

تنبيه: واعلم أن الحكم على الشيء يتوقف على المضمون، لا العِبَارة الدالة عليه، فسواء سَمَّى مَن وَصَف اللهَ تعالى بمعاني الجسميَّة نفسَه " مجسماً " أم درء عن نفسه هذا الاسم، فإنه مجسم كافر بفعله والعياذ بالله تعالى؛ كما قال الله تعالى: { وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِم }[التوبة:74]، وقال سبحانه: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ .. * لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ .. }[المائدة:72-73]، فكفَّرهم لفعلهم الكفر.

فائدة: واعلم أن هؤلاء المبتدعة يجتهدون في رد العقل وتعطيله؛ لأنه يكشفهم لمن لا يعرفهم، وقد قال الله تعالى: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }[البقرة:171]، مبيناً: أن الكفر بأنواعه ليس معقولاً، أي: يعرف كل عاقل بطلانه.

والحمد لله رب العالمين.

 


ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.