|
ردّ على من غلط في صفة سكرات الموت ادَّعى بعض أهل السنة وغيرهم:" أن الوفاة وقبض الروح للمؤمن ليس فيها عذاب ولا ألم البتّة .. وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ما وجده من سكرات الموت ولكن بسبب الحمى "اهـ! قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: لا يستند [ صاحب هذه الدعوى ] في دعواه هذه على دليل صريح، بينما يقول الله تعالى: { فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْـكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ }[الأحزاب:19]، و{ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ }[سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم:20]، فمثَّل لحالهم بما هو ثابت من ألم الموت وسكراته .. وأما اعتراضه على ما ناب سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في سكرات الموت، ودعواه أن ذلك بسبب الحمى! فمردود أيضاً بقول أمنا السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: { إنه لم يُقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يُخيَّر } فلما نزل به .. غشي عليه .. "[متفق عليه]، وقولها:" لا أكره شدَّة الموت لأحد أبداً بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم "[البخاري]. وفي الحكمة من ذلك: يقول الإمام القرطبي:" في تشديد الموت على الأنبياء فائدتان: إحداهما: تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم، وليس ذلك نقصاً ولا عذاباً، بل هو كما جاء: { إن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل }. والثانية: أن يعرف الخلقُ مقدار ألم الموت، فقد يطلع الإِنسان على بعض الموتى ولا يرى عليه حركة ولا قلقاً ويرى سهولة خروج روحه، فيظن الأمر سهلاً ولا يعرفُ ما الميتُ فيه، فلما ذكرَ الأنبياءُ الصادقون شدّة الموت مع كرامتهم على الله سبحانه، قطعَ الخلقُ بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقاً؛ لإِخبار الصادق عنه، ما خلا الشهيد قتيل الكفّار على ما ثبت في الحديث "اهـ
ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف؛ لأن ما نكتبه غالباً ما يكون مقتصاً من مكتوبٍ لمن ننقل عنه.
|