|
مُراد الإمام أحمد بن حنبل بتبديع التأويل قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: إن التأويل بصرف معاني المحدثات عن الله تعالى واجب، يتنزَّه الإمام أحمد عن عدم فهمه، بل لقد ثبت عنه فهمه والقول به: فأول ( وجاء ربك ) و( وهو معكم ) .. ومن ثم، وجب الجمع بين أقواله لمعرفة مراده بما أطلقه [ في هذا الباب ] .. ولو نظرنا في مذهبه، لعلمنا أنه مؤول تأويلا إجمالياً في معظم المسائل، وتعيينا في بعضها، وليس يثبت عنه شيءٌ من القول بالظاهر! وبالتالي: امتنع حمل كلامه على غير الصَّرف عن الظاهر. ولو نظرنا في زمانه، لعلمنا أن العلّة في الإبهام: ( سد الذريعة ) أمام أعداء الأمة؛ الذين قد يستغلون فتح باب التأويل المعيَّن أمام العامة، فيصيرون إلى التحريف والتعطيل باسمه. أو ( سد باب الجدل )؛ لكون خصومه كانوا من المبتدعة كما لا يخفى، أو ممن انجرفوا في الباب ولم يرد الانجراف معهم. وأما وصفه التأويل المعين بـ( البدعة )؛ فليس من مذهبه ما ابتدعه المتأخرون من كون كل بدعة ضلالة بغض النظر عن مستندها الشرعي! بل إن تأويله المعين في بعض المسائل، وتصحيحه بعض المحدثات الفرعية يدل على ما ضبطه شيخه السيد الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنهما بقوله:" المُحْدثات من الأمور ضربان: أحدُهما: ما أحْدِث ممّا يُخالف كتاباً أو سُنّةً أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البِدعة الضّلالة. والثّاني: ما أحْدِثَ منَ الخَير لا خلاف فيه لواحد من المَذْكُوْرَات، فهذه مُحدثَةٌ غير مذمومة "اهـ[أخرجه البيهقيّ في مناقب الإمام رضي الله عنه]. وبالتالي، ردّ العبارة إلى مذهبه، يقتضي أنه أراد: أن ذلك غير مأثور عن السابقين، لا أنه بدعة محرّمة. علماً بأن التأويل المعيّن قد ثبت عن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبعض أصحابه من بعده، والتابعين، ولكن لكون الشارع لم يفرضه في محل الخلاف، كان الاشتغال به مندوباً؛ لما فيه من زيادة العلم. ولكن لأن أعداء الأمة قد تستغل فتح بابه على العامة للإفساد، وكان حفظ الشريعة وأمن الناس من الفتنة فرض، قدم ما يحفظ الفرض على المندوب، ففوض عملا بقاعدة: ( درء المفاسد أولى من جلب المصالح )، والله تعالى أعلم.
ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف؛ لأن ما نكتبه غالباً ما يكون مقتصاً من مكتوبٍ لمن ننقل عنه.
|