|
مذهب أهل السنة في كلام الله سبحانه قال الإمام أبو إسحق الشيرازي _ رحمه الله _ في كتاب الإشارة: يعتقد أهل الحق: أن الله عز وجل متكلم بكلام قديم أزلي أبدي غير مخلوق، ولا محدث ولا مفترىً ولا مبتدع ولا مخترع، بل أبداً كان متكلماً به، وأبداً يكون[1]. لاستحالة ضد الكلام من الخرس والسكوت عليه.
قال الله عز وجل:
وقال عز وجل:
وقال عز وجل:
فأثبت لنفسه الكلام بهذه الآيات.
فإذا
ثبت أنه متكلم، فكلامه قديم أزلي؛ والدليل قوله
عز وجل:
ويدل عليه:
قوله عز وجل:
قال الله عز وجل:
ولأن الربّ عز وجل
لا يخلق الخلق بالخلق؛ وإنما خلقه بصفته القديمة وهي قوله:
[ شبهة الحرف والصوت، وقدم " قول كن " ]
فإن قيل:
[ جواب الشبهة، وبيان مذهب الحشوية في الكلام، وسببه ] يُقال لهم: إنما يصح لكم التعليق بهذا مع المشبِّهة الحلولية، القائلين بقدم هذه الأحرف والأصوات؛ لأنهم يوافقونكم في المعنى ويقولون: إن كلام الله أحرف وأصوات! ثم يوافقونا في التسمية ويقولون: بقدم القرآن[5]! والمعوّل على الاعتقاد بالقلب لا على التسمية باللسان. ويحملهم على ذلك: الجهل بالفرق بين القديم والمحدث، ثم يقولون جهلهم بالبهت على الخطأ. وقال بعض الأدباء:" أهتك الناس ستراً: من إذا لزمه الحق ثقل عليه، وإذا سنح له الباطل أسرع إليه ". والأولى بمن تكلم معهم من أهل الحق في ذلك: أن لا يطالبهم في الابتداء إلاّ بالفرق بين القديم والمحدث، فمن كان جاهلاً بذلك: فالسكوت عنه أولى من كلامه، ويؤمر بمعرفة ذلك؛ فإن أصل هذه المسألة مبني على ذلك. وأمّا نحن: فلا نوافقهم بأن كلام الله أحرف وأصوات؛ لأن الأحرف والأصوات نعتنا وصفتنا ومنسوبة إلينا، نقرأ بها كلام الله تعالى، ونفهمه بها، والكاف والنون وجميع الحروف، القراءة والمقروء والمفهوم بها كلامُ الله تعالى، أفهمنا بها كلام الله القديم الأزلي؛ كما أفهم موسى بالعبرانية، وعيسى بالسريانية، وداود باليونانية. ولا يقال: إن كلام الله عز وجل لغات مختلفة؛ لأن اللغات صفات المخلوقين، بل المفهوم من هذه اللغات كلام الله القديم الأزلي، كما أن العرب يسمونه: " الله "، وغيرهم من العجم والترك: " خداي " و " أبود " و " تنكري ". ولا يقال: إن هذا الاختلاف عائد إلى الرب؛ لأنه واحد لا خلاف فيه، فكذلك كلامه أيضاً؛ بل الاختلاف عائد إلى أفهامنا ولغاتنا. فمن قال بقدم هذه اللغات فلجهله وحمقه؛ لأن المتكلم في حال تكلم بالعربية العبرانية معدومة، وكذلك السريانية، واليونانية، وما يوجد ويعدم لا يكون قديماً. فإن قيل: إذا قلتم إن كلام الله ليس بصوت ولا حرف _ ولا تدرك أسماعنا إلا ما هذه صفته _ فمن ينفي كيف سمع وكيف يسمع؟ يقال لهم: سماعنا لكلامه كعلمنا به؛ فكما أننا لا نعلم موجوداً إلاّ جسماً أو جوهراً أو عرضاً، ثم إن الله عز وجل معلوم لنا بخلاف ذلك، فكذلك أيضاً سماعنا لكلامه خلاف سماعنا لكلام المخلوقين؛ فنقيس سماعنا لكلامه على العلم به. هذا مع القدرية. وأمَّا المشبِّهة: فنقيس سماعنا لكلامه على رؤيتنا له؛ لأنهم يوافقونا في الرؤية بخلاف القدرية: فيقال لهم: كما أن الله عز وجل يُرى لنا غداً، وليس يرى جسم ولا محدود، خلاف جميع المرئيات التي نشاهدها اليوم؛ فَخَلَقَ الرب عز وجل لنا بصراً نبصر به، فكذلك خلق لنا سمعاً نسمع به كلامه على ما هو عليه بخلاف المسموعات التي ندركها اليوم. والدليل على ما نذكره " أن الرب عز وجل يخلق لنا سمعاً نسمع به كلامه، وبصراً نبصره به بخلاف ما نبصره اليوم ونسمعه ": أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه جبريل عليه السلام والصحابة جلوس، فيراه النبي صلى الله عليه وسلم ويسمع منه والصحابة لا يبصرونه ولا يسمعون منه، وبصره وبصرهم في الصورة سواء. وكذلك ملك الموت أيضاً؛ فإن الميت يشاهده عند قبضه لروحه وأهله حضور لا يشاهدونه. وكذلك الجنّ؛ يرونا ولا نراهم. فدلّ على أن العلّة في ذلك: أن الله عز وجل يخلق للبصير بصراً يدرك به ما لم يدركه غيره، فكذلك يخلق له سمعاً يسمع به كلامه، وفهماً يفهمه به كما أفهم سليمان منطق الطير وخصَّه بذلك[6]، وسمعنا وسمعه في الصورة سواء. فإن قيل: أنتم تثبتون شيئين مختلفين: قراءة ومقروءاً، أحدهما قديم، والآخر محدث، ونحن لا نعقل إلا شيئاً واحداً؟! وفي هذا شبهة القدرية والمشبِّهة؛ فالقدرية يقولون: نحن لا نعقل إلاّ هذه القراءة وهي محدثة، والمشبِّهة يقولون: نحن لا نعقل إلاّ هذه القراءة وهي محدثة القرآن، ثم يثبتون قدمها. يُقال لهم: لا يمنع أن يكون الإنسان في حال السماع فيسمع الشيئين المختلفين شيئاً واحداً، ثم بالدليل يفرِّق بينهما؛ كالناظر إلى السواد والأسود؛ فإنه في حال المشاهدة لا يشاهد إلا شيئاً واحداً ثم بالدليل يفرِّق بينهما، فيعلم أن السواد: عرض لا يقوم بنفسه، والأسود الموصوف بذلك السواد: جسم بخلافه. فكذلك في مسألتنا هذه أيضاً. ونحن قد ثبت عندنا: أن كلام الله تعالى قديم أزلي بالأدلة التي قد ذكرنا بعضها، والقديم: ما كان أبداً موجوداً ويكون أبداً موجوداً، ولا يوصف تارة بالوجود، وتارة بالبداءة، ولا يضاف إلى المخلوقين. ثم وجدنا القراءة بخلاف ذلك ففرَّقنا بينهما، وكما أن الذكر غير المذكور، والعلم غير المعلوم؛ فإن أحدنا إذ ذكر الله عز وجل لا يقال: إن ذكره قديم لقدم المذكور، ولا علمه قديم لقدم المعلوم، بل هما شيئان مختلفان. فالذكر مخلوق؛ لأنه صفة المخلوق لم يوجد قبله، والعلم أيضاً بالله عز وجل كذلك؛ فإن الصفة لا تتقدم على الموصوف. فكذلك أيضاً قراءتنا وكتابتنا مخلوقة؛ لأنهما صفتان لم تتقدما علينا. فمن زعم من المُشبِّهة الحلولية أن الكتابة قديمة موجودة قبل الكاتب، والقراءة قديمة موجودة قبل القارئ!! يقال له: فعلى ماذا يستحق القارئ العقوبة إن كان جُنُباً، وينال الثواب إن كان طاهراً، وهو لم يأت بشيء؟!
فدل على أن الذي يأتي به ويستحق عليه ما ذكرناه: هو القراءة، المأمور بها
عند الطهارة؛ قال الله
تعالى:
والقديم لا يكون تارة طاعة وتارة معصية؛ لأن الطاعة والمعصية هي ما يكون للمخلوق على فعلها قدرة، والصفة القديمة الذاتية لا يوصف بأنها مقدورة لله عز وجل، فأولى وأحرى أن لا تكون مقدورة للمخلوق.
وقد أخبر الربّ عز وجل
أن ما بين السماء والأرض مخلوق:
فقال عز وجل:
ولأن الرب عز وجل
أخبر أن كلامه لا ينفد ولا يفنى: فقال عز وجل:
ومن الدليل على أن كلام
الله
قديم أزلي: ما يُروى عن علي بن أبي طالب كرّم
الله
وجهه حين أنكر عليه الخوارج التحكيم، فقال:" والله
ما حكّمت مخلوقاً، وإنما حكّمت القرآن؛ قال الله
تعالى:
ففعل عثمان حجة لنا بأن الكتابة مخلوقة، وقول علي كرّم عز وجل وجهه حجة لنا: بأن المكتوب قديم، والاقتداء بعلي وعثمان رضي الله عنهما أولى وأحرى من الاقتداء بالقدرية والمشبِّهة. ومن الدليل على أن كلام الله تعالى قديم أزلي: أنه لو كان مخلوقاً لكان لا يخلو: إما أن يكون قد خلقه في ذاته، أو خلقه في غيره، أو خلق الكلام قائماً بذاته لا في محل. بطل أن يُقال خلقه في ذاته؛ لأنه تعالى ليس بمحل للحوادث. وبطل أن يقال خلقه في غيره؛ لأنه يكون كلام ذلك الغير، وكما لا يجوز أن يقال أنه يخلق علمه وقدرته في غيره، فكذلك أيضاً لا يخلق كلامه في غيره لأنه يكون كلام ذلك الغير. ولا يجوز أن يقال أنه خلقه لا في محل؛ لأن الكلام صفته، والصفة لا تقوم إلا بموصوف. وإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة دلّ على أنه قديم أزلي. فإن قيل: المتكلم إنما يتكلم ليسمع غيره، أو يتكلم ليستأنس، أو يتكلم ليحفظ، وإذا كان المتكلم خالياً من هذه الثلاثة أقسام يكون كلامه هذياناً ولغواً، والرب عز وجل لم يكن معه في الأزل أحد يسمع كلامه، ولا يجوز أن يقال أنه تكلم ليحفظ، أو تكلم ليستأنس، وإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة دلّ على أنه ليس متكلماً في الأزل؟! يُقال لهم: مقصودكم وغرضكم أن تثبتوا لصفاته الذاتية علّة وغرضاً، إذا كانت أفعاله لا لعلة ولا لغرض؛ لأنه لو فعل فعلاً لعلة كانت تلك العلة لا يخلو: إما أن تكون قديمة، أو محدثة: فإن كانت محدثة افتقرت إلى علة قبلها، وكذلك ما قبلها، ويؤدي ذلك إلى التسلسل وعدم التناهي، ويؤدي ذلك إلى عدم المعلول، وهذا محال أيضاً. فدل على أن الله عز وجل يفعل ما يفعله لا لعلة وغرض، بل يفعل ما شاء بما شاء لا لعلة. وإذا ثبت أن صفات فعله لا لعلة وغرض، فصفات ذاته أولى وأحرى أن لا تكون لعلة وغرض، وبطل ما قالوه.
فإن قيل: قد قال
الله
تعالى:
يقال لهم: الجعل هاهنا بمعنى التسمية[9]؛ والدليل عليه:
قوله عز وجل:
وكذلك قوله عز وجل:
فإن قيل: قد قال
الله
عز وجل:
يقال لهم: الأمر على ضربيْي:
فتارة يقتضي الكلام، وهو قوله:
وتارة يقتضي الفعل، وهو قوله:
فإن قيل: الدليل على خلق القرآن: أنه معجز النبي صلى الله عليه وسلم، وتحدى الأمة به، فالتحدي إنما يكون بما للمتحدي عليه قدرة، كإلقاء العصا، وإبراء الأكمه والأبرص، والقديم لا يكون للمخلوق عليه قدرة، ولا يكون له في التحدي به حجة، فدل على ما قلناه؟! يقال لهم: التحدي إنما كان بالقراءة لا المقروء، وقد بينا الفرق بينهما.
فإن قيل: فقد قال
الله
تعالى:
يقال لهم: الذكر قد يكون بمعنى القرآن؛ فقال عز وجل:
ويكون الذكر بمعنى الرسول؛ قال الله عز وجل:
ويحتمل أن المراد بالذكر المحدث: هذه القراءة لا المقروء. فإن قال قائل من المشبِّهة: إذا قلتم إن الكتابة مخلوقة، يؤدي ذلك إلى أن المصحف ليس له حُرمة؟! يقال لهم: إن الحرمة لا تثبت إلاّ بما هو قديم، ثم لم يكن للجسد حرمة بحيث يمنع الجُنُب من اللُبْث فيه والمرور على مذهب بعض الفقهاء. فكما أن الجسد بجميع أجزائه مخلوق وله حرمة لأجل المعهود فيه، فكذلك: إنما المصحف بجميع أجزائه مخلوق، وله حرمة لأجل المكتوب فيه. فإن قيل: إذا قلتم إن هذه الأحرف محدثة وليست القرآن، فالقرآن أين هو؟ يقال لهم: فإذا قلتم إن هذه الأحرف هي القرآن، فالقديم أين هو؟
فإن قيل: فقد قال الله عز وجل:
ويقال لهم: لا فرق بين هذه الآيات وغيرها؛ فإن الألف التي في " الحمد "، والطاء التي في " طه "، كالطاء التي في الطاغوث، فجميع الأحرف التي في السور سواء، فما ثبت لبعضها من القدم أو الحدث ثبت لكلها.
ثمّ يقال: لو أن هذه الأحرف قديمة لأجل تخصيصها بالذكر، لكان الشمس والقمر
والنجوم قديمة لتخصيصها بالذكر؛ قال الله
تعالى:
ثم يقال لهم: هذه الأحرف التي تثبتون قدمها في القرآن، هل هي أحرف: أ ب ت ث، أم لا؟ فإن قيل غيرها فهذا دفع للضرورة. وإن قيل: هي، يقال لهم: فهل هي التي يكتب بها شعر المتنبي وحِسَانُ النِّقال، أم لا؟ فإن قيل: غيرها، تكذب ما ذكرتموه؛ فهذا محال ودفع لما نعلمه ضرورة. وإن قيل: إن الأحرف التي يكتب بها القرآن هي الأحرف التي يكتب بها ما ذكرناه! فيجب القول بقدمها، وأن يكون لها حرمة كحرمة المصحف، وهذا خلاف الإجماع. ولو أن هذه الأحرف قديمة وهي القرآن، لكان المصلي إذا أتى بها في الصلاة: أ ب ت ث ج ح خ د ذ، لا تبطل صلاته؛ فإن الإتيان بالقرآن في الصلاة في موضعه لا يبطلها، ولكانت تجزيه عن قراءة غيرها، ولكان لها حرمة بحيث لا يجوز للجُنُب الإتيان بها. فلما لم يصح ذلك، دلّ على أنها مخلوقة، وإذا ترتب بعضها على بعض، وتآلف بعضها مع بعض: فُهم منها المكتوب بها؛ فإن كان القرآن، صار لها حرمة، وإن كان غير القرآن، لم كن لها حرمة. فالذي يتجدد هو الحرمة لا القدم؛ لأنه لو جاز أن يصير المحدث قديماً، لجاز أن يصير القديم محدثاً، وهذا محال.
ومن الدليل على أن الكتابة غير المكتوب: قوله تعالى:
فلو أن الكتابة هي المكتوب، لكان النبي صلى الله عليه وسلم موجوداً في التوراة والإنجيل حالاً فيهما! فدل على أن الذي في التوراة والإنجيل هي الأحرف المفهوم بها النبي صلى الله عليه وسلم، فهي غيره وهو غيرها؛ لأن حقيقة الغيرين لا يجوز لأحدهما أن يفارق الآخر. والكتابة مفارقة للمكتوب منفصلة منه، ولو أن الكتابة هي المكتوب لكان إذا كتب زيد على عمرو وثيقة بدين وشهد فيها الشهود بذلك ثم قبضها، يكون قد استوفى دينه، فلما لم يصح ذلك، دلّ على أن الكتابة يفهم بها المكتوب وليست هي المكتوب؛ فالشهود مكتوبون في الوثيقة على الحقيقة غير حالّين فيها، وكذلك الدَّين.
ولو أن الكتابة هي المكتوب لكان إذا قرأ القارئ
ثم يقال لهم: إذا قرأ القارئ؛ هل يُسمع منه القرآن كما يُسمع من الرب عز وجل، أم لا؟ فإن قيل: يُسمع من الرب بخلاف ما يُسمع من القارىء، والأحرف والأصوات التي ثبت قدمها في حقه ليست كهذه الأصوات المسموعة منا اليوم والأحرف المشاهدة لنا! فقد رجعوا إلى مذهب أهل الحق، وصار الخلاف معهم في التسمية، والتسمية موقوفة على الشرع؛ فإن ورد الشرع بأن كلام الله تعالى صورة وحرف سميناه بذلك وإلا فلا. وإن قيل: ليس بينهما فرق وذا ذاك، وذاك ذا! فهذا هو التشبيه بعينه، ويكون القرآن على قولهم: حكاية؛ لأن المحاكاة: المماثلة والمشابهة، ولا شبه لكلام الله ولا مثل له، كما أن الله عز وجل لا مثل له ولا شبه له.
ولو أن الكتابة هي المكتوب؛ لكان إذا كتب أحدنا في كفّه ألف لام لام هاء،
يكون
الله عز وجل
حالاً في كفّه! ولما لم يصح ذلك، دل على أن الكتابة غير
الله عز وجل،
ولما جاز على الرب جاز على صفة ذاته؛ فكما أن الرب عز وجل
مكتوب في مصاحفنا، ومعبود في مساجدنا، ومعلوم في قلوبنا، ومذكور بألسنتنا،
غير حال في شيء مما ذكرناه، فكذلك كلامه أيضاً: مقروء بألسنتنا على
الحقيقة؛ قال
الله عز وجل:
وللمصحف حرمة عظيمة ورعاية وكيدة: بحيث لا يجوز للمحدث الأصغر والأكبر مسّ
ما فيه وحواشيه، ولا كتابته ولا دفتاه، ولا حمله مماسة ولا بعلاّقة
احتراماً؛ قال الله عز وجل:
فإن كنت قد كثّرت مما لا يُحتاج إليه، فلا مَلامَ لما قدمت من الاعتراف والسلام. [الإشارة إلى مذهب أهل الحق:211-232] [1]- كتب شيخنا الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:" قلت: وهاهنا حار الحشوية وأعضل الأمر عليهم؛ لأنهم يُرجعون الصفات إلى معاني البريات، فتصوروا من كلامنا هذا شخصاً يتكلم ككلامنا ولا يسكت أبداً!! ولو أنهم عقلوا؛ فالحق: أننا كما أثبتنا صفة العلم الإلهية نثبت هذه؛ وكما أنا لا نتصور أن تكون معلومات الخَلقِ جميعاً مرة واحدة في كل وقت أبداً، وأثبتنا ذلك في العلم الإلهي، فكذلك الكلام. إلا أن يقولوا بجواز طريان العلم على الإله جل جلاله!! فيعود الكلام معهم في معرفة الإله وتوحيده، وهو ما أشار إليه الشيخ رحمه الله تعالى فيما بعد بشأن المشبهة الذين هم بعض أسلاف حشوية اليوم؛ لأن الآخرين قد ضموا لما توارثوه من الحشو كل مفسدة تثبت معنى من معاني الخلق لله تعالى. "انتهى [2]- كتب شيخنا الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:" يعني: القرآن الذي هو كلام الله تعالى، لا القرآن الذي هو القراءة، وهو المصحف المعلوم والمكتوب والمنطوق بمعاني الخلق، على ما سيذكره الشيخ رضي الله تعالى عنه، وبينه أهل الحق.
وفي قول
الله تعالى:
[3]- كتب شيخنا
الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:"
أقول _ والله تعالى أعلم _: أن
[4]- كتب شيخنا
الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:"
يعني التي عبر عنها بقوله
[5]- كتب شيخنا الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:" وهو دأب حشوية اليوم؛ إذ يثبتون لله تعالى معاني الخلق حقيقةً وينزهونه أو بعضهم عن المظهر! ثم يوافقونا في التسمية ويقولون أنهم منزهة!! بل ويرموننا _ أخزاهم الله تعالى _ بأوصافهم من التشبيه والتعطيل والتحريف .. الخ، كما فعل مَن قبلهم! والجواب عليهم بمثل ما أجاب الشيخ رحمه الله تعالى القدريةَ. "انتهى [6]- كتب شيخنا الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:" أي: أكرمه به؛ لأنه لا دليل على التخصيص، وقد ثبت ذلك لغيره من الأنبياء عليه السلام ونبينا سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا أثر عن الأولياء رضي الله تعالى عنهم. "انتهى [7]- كتب شيخنا الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:" وهذا نص على أن " الجسم والجوهر والعَرَض "، كل ذلك: مخلوق محدث بعد عدم، لا يجوز في حق الإله جل جلاله وتقدست ذاته وصفاته وأفعاله. "انتهى
[8]- كتب شيخنا
الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:"
الحقّ في معنى هذه الآية:
[9]- كتب شيخنا الإمام شمس الزمان _ رضي الله عنه _ في حاشية كتاب الإشارة:" يعني: ما سمي قرآن من معاني الخلق التي هي بمعنى البيان، لا القرآن الذي هو صفة الرحمن؛ وإلا فهذه الآية الكريمة حجة لنا على إزهاق باطل من زعم أن الأمثلة الخلقية للقرآن هي كلام الله تعالى القديم. "انتهى
|