|
بطلان عقيدة الاتحاد ووحدة الوجود قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: إن مسألة " وحدة الوجود ": من البدع المصادمة للشرع عقلاً ونقلاً، نظن أن اليهود لما طمعوا بالحشوية لدسِّ بدعة التشبيه والتجسيم في الإسلام والأمة الإسلامية، طمع النصارى بالاتحاديَّة. وقد تكفّل _ ولله تعالى الحمد _ حماة العقيدة ولا زالوا، بالرد عليها ونحوها من المفاسد التي نعيب تصورها ذهنياً، فضلاً عن دعوى تحققها خارجاً!! والقول بها: إنما ينشأ عن جهل مُركَّب بـ: */ حقيقة الشيء؛ إذ لكل ذات حقيقة يَمتاز بها عما سواه، يُعرف بها بداهةً استحالة الاتحاد وما في معناه، مما يرفع هذا التمييز ويغير الحقائق. فالاختلاف بين الاثنين: ذاتيٌّ، مختصّ بما هو به هو، لا يُعقل زواله؛ لأن زوال خصوصيته زوال له. */ لوازم الاتحاد: كالافتقار، وكون الواجب ممكناً والعكس .. الخ. فزَعْم متَّحِدَين يُدَّعَى فيهما صيرورة الشيءِ الشيءَ الآخر من غير زيادة أو نقصان، يلزم منه نفي الاتحاد إن قيل ببقاء الاثنين، وإلا كان الكلام لغواً. وزَعْم مُتَّحِدَيْن يُدَّعَى فيهما انضمام الشيء إلى الشيء الآخر بحيث يحصل منهما شيء واحد _ وهو ما يُعَبَّر عنه بالامتزاج _، يلزم منه التركيب. وزعم متحدين يدعى فيهما صيرورة الشيءِ الشيءَ الآخر استحالةً فيه، يلزم منه التغيّر. وزَعْمُ متَّحدين يُدعى فيهما وحدة الوجود باعتباره _ أي: الوجود _ زائداً على الماهية، يلزم منه زوال الوجود الواجب لله تعالى لذاته عنه. وكل ذلك باطل، أدلّ على فساد تلك البدعة منه على ثبوتها. ولله در بعض الكبراء؛ إذ يقول:" لو صح أن يرقى الإنسانُ عن إنسانيته ويتّحِد بخالقه، لصحَّ انقلابُ الحقائق، وخرج الإلهُ عن كونه إلهاً، وصار الحقُّ خَلقاً والخلقُ حقّاً، وما وَثِقَ أحدٌ بِعِلم، وصار المُحالُ واجباً!! فلا سبيل إلى قلب الحقائق أبداً "اهـ ولئن استدلوا على إلحادهم هذا بمتشابهات الخطاب، المُوهمة قُصَّر الأفهام أمثالهم به؟! أبطلنا شبهتهم بما يوهم خلافه من المتشابهات؛ ليعلموا أن الحقَّ: في فهم أهل الحق لمحكمات الخطاب، المؤصِّلة ما يبيّن مراد الشارع بها جميعا، فلا تبقى شبهة ولا يُتوهم تعارض. [ تنبيه ]: إن سبب التداخل [ بين الاتحاد ووحدة الوجود ] في التعبير: تداخل الأمرين عند الأصوليين، ولكن التجرّد عن ذلك يقضي: */ أن الاتحاد: شيء كائن من اجتماع الأغيار. */ أن وحدة الوجود: شيء هو الموجودات. ولا شك أن " وحدة الوجود " بهذا المعنى باطلة بالبديهة، ما دعا الأصوليين لاعتبارها بالمعنى الأول على الوجوه المُعَبَّر عنها في [ الكلام المتقدم ]. والحمد لله رب العالمين.
ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود، واستدراك المحذوف.
|