ردّ على من غلط في حكم ضمة القبر

ادَّعى بعض أهل السنة وغيرهم:" أن "ضمة القبر" عقيدة باطلة لا أساس لها من الصِّحَّة "اهـ!

قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

[ أخطأ صاحب هذه الدعوى ] لثبوت أخبار في الضّمّة، وعدم تعارضها مع النصوص التي تبشر المؤمنين بالطمأنينة بعد الموت؛ لإمكان الجمع بينهما: بكون مقتضى البشرى ينفذ بعد فتنة القبر وبلائه الذي من جملته الضَّمَّة.

ويهديك لذلك أيضاً: قول الله تعالى: { يثبِّت اللهُ الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة }، أي: في فتنة القبر؛ لأن الدّور ثلاث ( الدنيا، البرزخ: ويسمى الآخرة لكونه أول منازلها، والآخرة )، والتثبيت على الحقِّ إنما يُطلب في دار التكليف، ولا تكليف في الدار الآخرة، ما يوجب حملها على البرزخ.

فثبت بهذا صحة تعرّض العبد للبلاء كما كان حاله في الدنيا، قبل أن يصير بحكم الآخرة.

وإنما أخِذ [ صاحب هذه الدعوى ] من جهة اعتباره الضَّمَّة عذاباً للمؤمن! وليست هي كذلك، وإلا صح الاعتراض عليه بالفتن التي تصيب المؤمنين في الحياة الدنيا رغم أن الله تعالى قال: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } الخ .. ما يوهم أمْنَهم ظاهراً وباطناً من الخوف والحزن والبلاء.

فإنْ أوَّل هذا بالآخرة فلِمَ لا يُؤول ما ذَكر بما تقدّم؟!

وعليه: فكل التهويلات التي ذكرها [ صاحب هذه الدعوى ] في هذه المسألة لا تتجاوز الظن المردود بما تقرر.

علماً: أنا لم نر اعتراضاً من أحدٍ من علماء المسلمين المُعتدّ بهم على الضمة، بل أثبتوها، ما يدعو للعجب من طريقة [ صاحب هذه الدعوى ] في طرح المسألة.

 


ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف؛ لأن ما نكتبه غالباً ما يكون مقتصاً من مكتوبٍ لمن ننقل عنه.