[ بيان الدين ]

وجعل حقَّ فهم أحكامهما وبيانها: للمجتهدين من أمة حبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حفظاً لها من الضياع والتحريف، فقال عز وجلّ: { ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }، جاعلاً المجتهدين ورثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بيان أحكام الدِّين ومقاصده، ومانعاً غير المجتهدين من النظر في دلالات النصوص واستنباط الأحكام منها، وهو: أول ما أراده سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم من قوله :" العلماء ورثة الأنبياء ".

فالمجتهد والعامّي يتعبّدان بالقرآن والسنة، والمجتهد فقط: له الحقّ في استنباط الأحكام منهما.

والعامّي: _ وهو كلّ من ليس بمجتهد مهما بلغ في علوم الدنيا _ يأخذ الأحكام من المجتهد، ولا يجوز له استنباط الأحكام، ولا البيان، فإن فعل ذلك: فقد عصى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولو أصاب في فهمه فضلاً عن خطئه؛ لقوله تعالى: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }: وأولو الأمر التشريعي: هم المجتهدون، وقوله سبحانه: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } أي: إن كنتم لا تعلمون الحكم، أو الطُرقَ والقواعدَ والبحوثَ الواجبةَ لاستنباط الأحكام، والتي يتوقف فهم الأحكام على مراد الله عليها.