[ شبهة حول بيان الدين ]

والقول الذي أشاعه أهل البدع في هذا الزمان بين الناس؛ لصدِّهم عن الصراط المستقيم، وتفريقهم وتشتيتهم، والعَبَث في الدِّين، وغير ذلك من مقاصدهم الفاسدة: وهو: ( المنع من تقليد المجتهدين، وفتح باب استنباط الأحكام وبيان مقاصد الشريعة أمام العوام )!! هو قول باطل، مردود عليهم؛ بما تقدم وما سيأتي.

وأما ما استدل به هؤلاء لترويج مذهبهم وباطلهم من النصوص: فلا دلالة فيها؛ لأنها نصوصٌ نزلت في المشركين، الذين قلَّدوا آباءهم وتعصَّبوا لهم على جهلهم وضلالهم، بخلاف المسلمين، الذين يقلِّدون المجتهدين المهتدين. وقد بيَّن الله سبحانه هذه العلَّة بقوله: { وإذا قيل لهم } أي: للمشركين { اتّبعوا ما أنزل الله. قالوا: بل نتَّبع ما ألفينا عليه آباءنا. أَوَلَو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون }؟!

ولم يكن عوام الصحابة والتابعين والسلف الصالح رضي الله تعالى عنهم يتجرّؤون على تفسير النصوص واستنباط الأحكام منها، بل ردّوا الأمر إلى علمائهم المجتهدين.