[ شبهة حول التَّمذهب ]
والتعليق على لفظ ( المذهب ) من هؤلاء، واعتباره بدعة، ودعوة الناس إلى عدم الانتساب إلى مذهب لأجل ذلك!! فإنه: جهل مركّب، ويدل على فساد قائله؛ وذلك:
أن المذهب: هو المُعْتقد[1] الذي يُذْهَب إليه.
ومذهب المجتهد: هو مُعتقده من القواعد والبحوث التي يَفْهَم الأحكام على أساسها.
ويُطلق أيضاً: على الحكم الذي استنبطه ورآه المجتهد من النصوص الشرعية بناءً على قواعده وبحوثه الثابتة.
فكلّ من نظر في النصوص الشرعية، وفَهم منها حكماً: فقد ذهب مذهباً.
والناظر من هؤلاء الذي يزعم أنه لا يذهب مذهباً واحد من اثنين:
إما جاهل بمعنى المذهب، فيُنكِر ذلك لجهله. وهذا يُؤخَذ عليه إنكاره لما لا يَعْلم مما قَبِلَه مَنْ عَلِمَه؛ وجهله بأمر بسيط شائع. وعليه: فلا يوثق بعلمه، ولا يُقتدى به.
وإما عَالِم بمعنى المذهب، وأنه يذهب بفعله مذهباً، فيُنكِر ذلك مكراً وخداعاً؛ ليلفت الناس إليه. وهذا مخادع ضال كذاب، فلا يُؤبَه له.
وأدهى من ذلك: أنه يقول للناس: وهل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مذهب؟! ليحيِّرهم ويفتنهم _ بجهل أو علم منه أيضاً _؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له مذهب: وهو: سنّته صلى الله عليه وآله وسلم المطهرة، وقد بثّه بين أصحابه أصولاً وفروعاً، قطعياً وظنّياً، وسعى كلّ مجتهد بما توصّل إليه من قواعد الشريعة وبحوثها للتوصّل إليه، كما قال الشاعر:
|
عباراتنا شتّى وحسنك واحد |
|
وكلٌّ إلى ذاك الجمال يشير |
*******( حاشية )*******
(1)- قال شمس الزمان حفظه الله:" أو: المَفْهُوم الرَّاجح "اهـ ^