[ حكم اتباع المذاهب الأربعة ]

وقد نقل البعضُ: الإجماع على وجوب اتّباع مذهب من المذاهب الأربعة، وعدم جواز الخروج عنها. والبعضُ نقل: وجوب اتّباعها وتحريم اتّباع غيرها:

فقال العلامة عبد الله بن الحاج إبراهيم الشنقيطي رحمه الله في مراقي السعود:

والمُجْمَع اليوم عليه: الأربعة

 

وقفـوا غيرَه الجميـعُ مَنَعَه

متبعاً في ذلك ما نقله الحطّاب عن القراقي في شرح المحصول:" قال إمام الحرمين _ عبد الملك بن أبي محمد الجويني، إمام الأئمة في  زمانه، وأعجوبة دَهره وأوانه، (419 - 478 هـ) _:" أجمع المحققون على أن العوام ليس لهم أن يتعلّقوا بمذاهب الصحابة صلى الله عليه وسلم، بل عليهم أن يتّبعوا مذاهب الأئمة الذين سَبَرُوا ونظروا وبَوَّبوا ".

قال القرافي:" ورأيت لتقي الدِّين بن الصلاح ما معناه: أن التقليد يتعيّن لهذه الأئمة الأربعة دون غيرهم؛ لأن مذاهبهم انتشرت وانبسطت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها، وتخصيص عامِّها، وشروطها، وفروعها؛ فإذا أطلقوا حكماً في موضع وُجِد مُكَمّلاً في موضع آخر.

وأما غيرهم: فتُنقَل عنه الفتوى مجردة، فلعل لها مكملاً أو مقيداً أو مخصّصاً لو انضبط كلام قائله لظهر، فيصير في تقليده على غير  ثقة، بخلاف هؤلاء الأربعة "[مواهب الجليل لشرح مختصر خليل].

وقال العلامة محمد أمين الكردي الإربلي:" ومما يجب اعتقاده أن أئمة الدِّين كلهم عدول، ومن قلّد واحداً منهم نجا ..

والمشهور منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد رضي الله عنهم. وكلّهم على هدى من الله، وتقليد واحد منهم فرض .. ولا يجوز تقليد غيرهم بعد عقد الإجماع عليهم؛ لأن مذاهب الغير لم تُدوَّن، ولم تُضبَط؛ بخلاف هؤلاء.

ومن لم يقلد واحداً منهم، وقال: أنا أعمل بالكتاب والسنة!! مدّعياً فهم الأحكام منهما، فلا يُسَلَّم له، بل هو مخطئ ضال مُضل، سيما في هذا الزمان الذي عمَّ فيه الفسق وكثرت فيه الدعوى الباطلة؛ لأنه استظهر على أئمة الدِّين وهو دونهم في العلم والعمل والعدالة والاطلاع .."[تنوير القلوب].