[ توصية بمكارم الأخلاق ]

أحبابي! تحلوا بمكارم الأخلاق ومحاسنها:

فتأدبوا مع الله تعالى: بِعَدم الغفلة عن مراقبته ومقامه وطاعته. ومع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بمعرفة مقامه واتباع سنته وحفظ  حقه. ومع العلماء رضي الله تعالى عنهم: بمعرفة مقامهم والاقتداء بهم وحفظ حقوقهم.

فعظِّموا الله تعالى بما شئتم، مما يليق به سبحانه وبمقام الربوبية.

وعظِّموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما شئتم، مما يليق به وبمقام النبوة.

وعظِّموا العلماء رضي الله تعالى عنهم بما شئتم، مما يليق بهم وبمقام ورثة النبوة.

استحيوا من الله حقّ الحياء:

فاحفظوا الرأس وما وعى.

واحفظوا البطن وما حوى.

ولا تقنطوا من رحمة الله تعالى، وكلما وقعتم في معصية فسارعوا إلى التوبة، واعلموا أن ذنوبكم مهما كبرت وعظمت، فإن رحمة الله تعالى أكبر وأعظم، وهو غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى.

وأكثروا التفكر في نِعَم الله عليكم جملة وتفصيلا، فاشكروه عليها، وعلى كلِّ وظيفة من وظائفها في الجنان واللسان والأركان.

وليكن ذلك كله وما في معناه من العبادات بدافع الاستحقاق لا بدافع العوائد والفوائد؛ فإنّه أبلغ في الإخلاص وأدعى للدّوام.

وأكثروا من ذكر الله تعالى، والصلاة على حبيبه سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وأعرضوا عن الدنيا ومتاعها وزينتها، وامنعوا أنفسكم منها؛ فإنها سجن المؤمن وجنة الكافر، وإن الله يحرم أناساً من فضله يوم القيامة ويقول لهم: { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون }. فاحبسوا أنفسكم لتنال الطيّبات التي لم ترها عين، ولم تسمع بها أذن، ولم تخطر على قلب بشر.

واعلموا: أن العبد إذا أقدم على أمر يحتاج منه أن يدَّخر أمواله، ويكدح في أعماله، ويمتنع عن اللهو مع أقرانه، فإنه يفعل ذلك، وإذا حدّثته النفس بالتبذير والكسل واللهو حجَبَها ومنعها وأقنعها. فأولى به أن يفعل ذلك للآخرة؛ فإنها المستقبل الحقيقي الدّائم، فإن الله تعالى قد اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. فمن تاجر في ذلك مع غير الله سبحانه من دنيا أو أهلها، فإن الله تعالى يوليه ما تولّى ويصليه جهنم وساءت مصيراً.

ولا يُخجِلنَّكم أو يُكسِلنَّكم شماتة أهل الباطل فيكم، ولا ما يطلقونه عليكم من أوصاف وألقاب لالتزامكم بشرع الله تعالى، ولا قطيعتهم لكم، ولا ما ترونه مما يمدّهم الله تعالى به من نعيم ومتاع: بطلبهم الدنيا وحرصهم عليها وجمعهم إياها وتمتعهم فيها؛ فما هي إلا أيام، وما هي إلا الدار الآخرة، وإما إلى جَنَّة أو إلى نار.

فاتقوا الله تعالى واصبروا؛ فإن أسياد وملوك الآخرة: المتقون، وهم في نعيم الجنة خالدون، وبِلِقاء الأحبة فرحون.

عباد الله، جاهدوا في سبيل الله ودينه وما نصَّ عليه بأنفسكم وأموالكم؛ فإن الله قد اشترى ذلك منكم.

وأكثروا من ذكر الموت وما بعده من الرحلة إلى الدار الآخرة، وإن أحزنكم، وإن نغَّص عليكم حياتكم؛ لأن المؤمن حزين مهموم حتى يلقى الله تعالى وهو عنه راضٍ.

{ واتقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يُظلمون }

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيّباته

العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير

خادم الحق طارق بن محمد السعدي الحسني