|
مقدمة شمس الزمان مولانا الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي رضي الله عنه
الحَمْدُ للهِ الأَحَدِ الصَّمَدِ، لَيْسَ لَهُ صَاحِبَةٌ وَلا وَلَدُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى المَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلعَالَمِيْنَ، سَيِّدِنَا رَسُوْلِ اللهِ مَحَمَّدٍ المُصْطَفَى الأَمِيْنِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَخُلَفَائِهِ وَوَرَثَتِهِ الطَّيِّبِيْنَ الطَّاهِرِيْنَ. وَبَعْدُ: يَقُوْلُ العَبْدُ الفَقِيْرُ المُقِرُّ بِالعَجْزِ وَالتَّقْصِيْرِ، المُعْتَرِفُ بِنِعْمَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِيْ القَلِيْلِ وَالكَثِيْرِ، الرَّاجِيْ لِلأُمَّةِ مَا يَرْجُوْهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الخَيْرِ وَحُسْنِ التَّدْبِيْرِ: لَقَدْ مَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِمَتْنٍ طَيِّبٍ فِيْ أُصُوْلِ الدِّيْنِ، كَتَبَهُ الإمَامُ الطَّحَاوِيُّ t نَقْلاً عَنِ الأَئِمَّةِ المُعْتَمَدِيْنَ، وَلاقَى قَبُوْلاً عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِهِم مِنَ المُبْتَدِعِيْنَ، إِلا أَنَّ أَهْلَ البِدَعِ كَعَادَتِهِم حَرَّفُوا الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ لِيَكُوْنُوا بِهِ مُتَسَتِّرِيْنَ، وَلِلْعَامَّةِ مُغَرِّرِيْنَ وَغَابِنِيْنَ؛ إِذْ زَعَمُوا أَنَّهُم يَشْرَحُوْنَ المَتْنَ فِيْمَا كَانُوا لَهُ عَلَى الزَّيْغِ مُؤَوِّلِّيْنَ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِيْ شَرْحِهِ كِتَاباً مُخْتَصَراً مُفِيْداً لِلْمُسْلِمِيْنَ المُسْلَمِيْنَ _ الَّذِيْنَ سَلِمَت قُلُوْبُهُم مِنَ الزَّيْغِ فَيَتَّبِعُوْنَ الصَّالِحِيْنَ وَيَهْجُرُوْنَ المُتَشَبِّهِيْنَ، } وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ { صَادِقِيْنَ؛ وَفِيْ الخَبَرِ: « الكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا » لأَنَّهُ مِنَ المُهْتَدِيْنَ _، أَلْتَزِمُ فِيْهِ بِيَانَ المَعْنَى وَإِضَافَةَ مَا بِهِ يُعْنَى وِفْقاً لأُصُوْلِ العِلْمِ وَالدِّيْنِ، فَلا أَكْتُبُ فِيْهَ شَيْئاً لا يُفِيْدُهُ اللفْظُ أَوْ العِبَارَةُ بِيَقِيْن، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ تَعَالَى عَلَيَّ بِضَبْطِ بَعْضِ مَا لَمْ يُضْبَطْ مِنْ قَبْلُ بِعِبَارةٍ اكتِفَاءً بِالإِشَارَةِ لِلسَّامِعِيْن. فَقَسَّمْتُ المَتْنَ _ خَلا المُقَدِّمَةِ وَالخَاتِمَةِ _ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ رَأَيْتُهَا مَقْصُوْدَةً لِلإِمَامِ، هِيَ: 1/ أُصُوْلُ العَقِيْدَةِ إِجْمَالاً. 2/ أُصُوْلُ العَقِيْدَةِ تَفْصِيْلاً عَلَى مَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ إِجْمَالاً. 3/ أُصُوْلُ العَقِيْدَةِ تَفْصِيْلاً عَلَى مَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ تَفْصِيْلاً. وَقُلْتُ مُسْتَعِيْناً بِاللهِ تَعَالَى اسْتِعَانَةَ المُحْتَاجِيْنَ، المُقِرِّيْنَ أَنْ لا حَوْلَ لَهُم وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ رَبِّ العَالَمِيْن:
|