أصول العقيدة تفصيلاً

( على معنى الشهادتين إجمالاً )

( دليل نفي المماثلة )

 

إِذْ مَعَانِيَهُم مَخْلُوْقَةٌ: تَرْجِعُ عَلَى التَّحْقِيْقِ: إِمَّا إِلَى جَوْهَرٍ مُتَحَيِّزٍ، أَوْ عَرَضٍ قَائِمٍ بِهِ، أَوْ جِسْمٍ مُؤَلَّفٍ مِنْهُمَا، وَهِيَ مَعَانٍ مُسْتَحِيْلَةٌ عَلَى الإِلَهِ؛ لأنَّهَا تُوْجِبُ حُدُوْثَهُ I، لِذَلِكَ نَفَاهَا السَّمْعُ عَنْ الأُلُوْهِيَّةِ: بِأَنْ أَثْبَتَ حُدُوْثَهَا الدَّالَّ عَلَى وُجُوْدِ البَارِي، فِيْمَا وَرَدَ مِنَ الحَثَّ عَلَى النَّظَرِ فِيْهِ مِنْ مَظَاهِرِهَا، كَقَوْلِهِ: } وَإِلَهُكُمْ { الحَقُّ: إِنَّمَا هُوَ } إِلَهٌ وَاحِدٌ { عَلَى التَّحْقِيْقِ } لا إِلَهَ إِلا هُوَ { مُخْبِراً بِوَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ طَرِيْقَ الاسْتِدْلالِ عَلَيْهَا قَائِلاً: } إِنَّ فِي خَلْقِ { مَعَانِي } السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيْهَا مِنْ كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ { لأنَّ هَذِهِ الأشْيَاءَ إِذَا كَانَتْ مَخْلُوْقَةً فَمَا تَكَوَّنَتْ مِنْهُ أَوْ ظَهَرَت بِهِ مِنَ المَعَانِي كَانَ مَخْلُوْقاً } لآيَاتٍ { دَالَّةٍ عَلَىْ الوَحْدَانِيَّةِ } لِّقَوْمٍ يَعْقِلُوْنَ { الدَّلالَةَ مِنْ طَرِيْقِ النَّظَرِ فِيْهَا بِعُقُوْلِهِمُ السَّلِيْمَةِ مِنَ الآفَّةِ الحَاجِبَةِ، بِتَوْفِيْقِ اللهِ تَعَالَى.

فَكُلّ مَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ مِنَ الغُيُوْبِ، أَوْ مَعْرِفَتُهُ بِالقُلُوْبِ: فَهُوَ فِي حَقِّ الإِلَهِ مِنَ العُيُوْبِ؛ قَالَ U: } لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ { التِي هِيَ: الصِّفَاتُ المُدْرِكَةُ لِلْمَعَانِي، فَبَيَّنَ U عَجْزَ أوْلِي الأبْصَارِ عَنْ بُلُوْغِهِ بِوَهْمٍ أَوْ إِدْرَاكِهِ بِفَهْمٍ.

وَيَتَقَرَّرُ بِهَذَا: نَزَاهَةُ البَارِي U عَنْ مَعَانِي البَرِيَّة _ سَوَاءٌ مَا تَكَوَّنَتْ مِنْهُ، أَوْ ظَهَرَت بِهِ _، وَبُطْلانُ قِيَاسِهِ عَلَيْهَا.

 

Hit Counter