أصول العقيدة تفصيلاً

( على معنى الشهادتين إجمالاً )

( القول الفصل في صفات الفعل )

 

وَنَقُوْلُ فِي ذِكْرِ وَبَيَانِ تَفْصِيْلِ تَوْحِيْدِ اللهِ Y فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ مُعْتَقِدِيْنَ بِتَوْفيْقِ اللهِ Y لَنَا:

لَمْ يَزَلِ البَارِي U مَوْصُوْفاً بِصِفَاتِهِ وَلا يَزَالُ ( لَيْسَ مُنْذُ خَلَقَ الخَلْقَ اسْتَفَادَ اسْمَ الخَالِقِ ) وَأَسْمَاءُهُ صِفَاتُهُ؛ } وَللهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا { ( وَلا بِإِحْدَاثِهِ البَرِيَّةَ اسْتَفَادَ اسْمَ البَارِي )؛ بَلْ ( لَهُ مَعْنَى ) لا فِعْلُ ( الرُّبُوْبِيَّةِ وَلا مَرْبُوْبٌ، وَ ) كَذَلِكَ لَهُ ( مَعْنَى الخَالِقِ وَلا مَخْلُوْقٌ )؛ لأَنَّ قِدَمَ الفِعْلِ يُؤَدِّي إِلَى قِدَمِ المَفْعُوْلِ كَالمَخْلُوْقِ وَالمَرْبُوْبِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ.

( وَ ) مِثَالُهُ: أَنَّا ( كَمَا ) نَقُوْلُ ( أَنَّهُ ) اسْتَحَقَّ اسْمَ ( "مُحْيِي المَوْتَى" بَعْدَمَا أَحْيَاهُم ) فِعْلاً، كَذَلِكَ ( اسْتَحَقَّ هَذَا الاسْمَ ) "مُحْيِي المَوْتَى" مَعْنىً ( قَبْلَ إِحْيَائِهِمْ )، فَإِنَّا ( كَذلِكَ ) نَقُوْلُ أَنَّهُ ( اسْتَحَقَّ اسْمَ الخَالِقِ قَبْلَ إِنْشَائِهِمْ ) فَلَمْ يَكُنْ يَخْلُقُ بِالفِعْلِ أَزَلاً كَمَا ذَهَبَ بَعْضُ الصَّابِئِيْنَ، فَزَعَمَ قِدَمَ العَالَمِ بِالنَّوْعِ، وَالتَزَمَ الإِيْجَابَ بِالذَّاتِ لِلُزُوْمِهِ فِي مَذْهَبِهِ!! وَ ( ذَلِكَ: بِأَنَّهُ ) U ( عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ ) يُمْكِنُهُ إِيْجَادُ كُلِّ مُمْكِنٍ وَإِعْدَامُهُ، فَقَوْلُنَا " أَزَلاً كَانَ خَالِقاً أَوْ بَارِئاً وَأَبَـداً يَكُوْنُ " مَعْنَاهُ: أَنَّهُ دَائِماً يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْلُقَ وَيُبْرِئَ مَا يَشَاءُ، كَمَا فِيْ قَوْلِهِ U: } أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ {، وَقَدْ قَالَ U: } وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ { ( وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَيْـهِ فَقِيْرٌ ) فَلا يَفْتَقِرُ لِلْفِعْلِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الاتِّصَافَ بِمَعْنَاهُ؛ } يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيْدُ { ( وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيْرٌ )؛ } إِنَّمَـا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ {، } إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ & وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ { ( لا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ ) إِطْلاقاً؛ قَالَ U ( } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ { ) يُقَاسُ عَلَيْهِ، فَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ قِيَاساً عَلَى شَيْءٍ مِنَ البَرِيَّةِ فَقَدْ كَفَرَ؛ لأَنَّ هَذَا نَصٌّ عَلَى نَفْيِ المُمَاثَلَةَ بَيْنَهُ I وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، وَقَدْ أَتَمَّهُ بِقَوْلِهِ: ( } وَهُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْـرُ { ) مُؤَكِّداً عَلَى وُجُوْدِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ _ وَمِنْهَا السَّمْعُ وَالبَصَرُ _ مُخَالِفاً لِخَلْقِهِ، وَخَصَّ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بِالذِّكْرِ: تَحْذِيْراً لِلنَّاسِ مِنَ الإِلْحَادِ بِهِ: بِقِيَاسِهِ عَلَى خَلْقِهِ! وَتَأوِيْلِ أَمْرِهِ وَالأَمْثِلَةِ التِيْ ضَرَبَهَا لِلتَّعْرِيْفِ بِهِ عَلَى مَعَانِيْهِم! فَيَقُوْلُ U: أَنَهُ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ كَلامَ وَأَفْعَالَ الذِيْنَ يُلْحِدُوْنَ بِهِ وَيَكْفُرُوْنَ بِخِطَابِ التَّنْزِيْهِ فَيُشَبِّهُوْنَهُ بِخَلْقِهِ وَيُشَبِّهُوْنَهُم بِهِ I.

 

Hit Counter