أصول العقيدة تفصيلاً

( على معنى الشهادتين تفصيلاً )

( آيات في تقرير هذا الأصل )

[ وهو جواب مؤمن موحِّدٍ لمبتدع ملحدٍ ]

 

( وَ ) قَدْ ثَبَتَ مِنْ خِلالِ مَا قَدَّمْنَاهُ: أَنَّ ( مَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنَىً مِنْ مَعَانِي البَشَرِ ) مُجَرَّدَةً كَالجَوْهَرِ وَالعَرَضِ وَالجِسْمِ، أَوْ مُكَيَّفَةً بِمَظْهَرٍ مِنَ المَظَاهِرِ ( فَقَدْ كَفَرَ )؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: } اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ { مِنَ العَرْشِ إِلَى الفَرْشِ _ كَمَا قَالَ U: } خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا { مِنْ مَعَانِي؛ إِذْ هِيَ مَخْلُوْقَةٌ وَلا خَالِقَ إِلا هُوَ _ } وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ & لَهُ مَقَالِيْدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ { الكَوْنِيَّةِ وَالخِطَابِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّوْحِيْدِ الحَقِّ } أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ { لِضَلالِهِم عَنِ البَارِي، فِإِنْ دَعُوْكَ لاتِّبَاعِهِم فَأَعْرِضْ عَنْهُم وَ } قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ { مِمَّا وَصَفْتُم } تَأْمُرُوْنِّي أَعْبُدُ { أَيْ: أَعِرِفُهُ بِالأُلُوْهِيَّةِ } أَيُّهَا الْجَاهِلُوْنَ { بِصِفَةِ الإِلَهِ _ حَتَّى اعْتَقَدْتُم أَنَّ وَصْفَهُ الحَقَّ المُنَزَّهَ عَنْ مَعَانِي الخَلْقِ إِنْكَارٌ لَهُ، فَحَقَّ عَلَيْكُم قَوْلُهُ U: } وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي {؛ إِذْ فَتَنَ قَوْمَهُ بِالأَمْثَالِ التِي ضَرَبَهَا البَارِي U لِنَفْسِهِ عَلَى مَعَانِي الْخَلْقِ هِدَايَةً لَهُم إِلَىْ مَعْرِفَتِهِ، بَعْدَمَا فُتِنَ هُوَ بِهَا وَظَنَّ التَّشْبِيْهَ مِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا مُوْسَى u مُعَرِّفاً بِهِ U: } رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ {، فَقَال:" يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ "، مُسْتَنِداً عَلَى الإِدْرَاكِ فَقَالَ: } أَفَلا تُبْصِرُونَ & أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا { النَّبِيِّ مُوْسَى u } الَّذِي هُوَ مَهِيْنٌ { مِنْ ضَعْفٍ } وَلا يَكَادُ يُبِيْنُ { لَنَا إِلَهَهُ فَنُدْرِكُهُ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ } فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ { لِنُصَدِّقَهُ فِيْ دَعْوَاهُ!! } فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ { بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ } فَأَطَاعُوهُ { إِذْ } إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ { عَنْ أُصُوْلِ العِلْمِ وَطَلَبِ الحَقِّ } فَلَمَّا آسَفُوْنَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ { فِيْ البَحْرِ } فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ { _؟!! وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: } وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ: لَئِنْ أَشْرَكْتَ { بِاعْتِقَادِ المُمَاثَلَةِ أَوْ الكَفَاءَةِ بَيْنَ البَارِي وَالبَرِيَّةِ } لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ { لِفَسَادِ اعْتِقَادِكَ } وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ & بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ { لا إِلَهَ إِلا هُوَ } وَكُنْ مِّنْ الشَّاكِرِيْنَ {؛ فَإِنَّ هَؤُلاءِ المُمَثِّلَةَ قَدْ زَاغُوا } وَمَا قَدَرُوْا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ { فَشَبَّهُوْهُ بِالمَخْلُوْقَاتِ } وَالأَرْضُ جَمِيْعاً { بِمَا تَبْلُغُهُ مِنْهَا الأَوْهَامُ أَوْ تُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ } قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ { لأَنَّهَا مَقْهُوْرَةٌ لَهُ } وَالسَّمَاوَاتُ { كَذِلِكَ } مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِيْنِهِ { فَكَيْفَ تَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ مِثْلُهَا أَوْ هِيَ مِثْلُهُ فِي شَيْءٍ؟! } سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُوْنَ {، ثُمَّ بَيَّنَ البَارِي U سَبَبَ تِلْكَ الأَمْثَالِ التِي اشْتَبَهَتْ عَلَى الضُّلالِ بِقَوْلِهِ: } وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {، } وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ {.

فَالحَمْدُ للهِ تَعَالَى عَلَى الإِيْمَانِ وَالهِدَايَةِ، وَنَعُوْذُ بِهِ I مِنَ الضَّلالِ وَالغِوَايَةِ.

 

Hit Counter