أصول العقيدة تفصيلاً

( على معنى الشهادتين تفصيلاً )

( رؤية الله تعالى، وحدود إثباتها )

 

( وَ ) نَقُوْلُ: ( الرُّؤْيَةُ ) لِلبَارِي U التِي وَعَدَ بِهَا المُؤْمِنِيْنَ ( حَقٌّ ) ثَابِتٌ بِفَضْلِهِ Y ( لأَهْلِ الجَنَّةِ ) العَلِيَّةِ، عَلَى مَعَنْىً مُنَزَّهٍ عَنْ مَعَانِي البَرِيَّةِ، فَتَكُوْنُ ( بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ ) بِحَدٍّ ( وَلا كَيْفِيَّةٍ ) كَرَسْمٍ أَوْ مُقَابَلَةٍ فِيْ جِهَةٍ؛ لأَنَّهَا مَعَانٍ حَادِثَةٌ؛ وَذَلِكَ وَعْدٌ ثَابِتٌ فِي السَّمْعِ ( كَمَا نَطَقَ بهِ كِتَابُ رَبِّنَا حَيْثُ قَالَ: } وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ & إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ {، وَتَفْسِيْرُهُ ) حَقِيْقَةً ( عَلَى مَا أَرَادَهُ اللهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ )؛ لِعَجْزِنَا عَنْ بُلُوْغِهِ وَإِدْرَاكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلا تَكُوْنُ الرُّؤْيَةُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَبْصَارِ.

( وَ ) كَذَلِكَ نَقُوْلُ: ( كُلُّ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الحَدِيْثِ الصَّحِيْحِ عَنْ الرَسُوْلِ r ) نَحْوَ قَوْلِهِ: « سَتَرَوْنَ رَبَّكُم » بِلا شَكٍّ « كَمَا » أَنَّكُم « تَرَوْنَ القَمَرَ » بِلا شَكٍّ فِي « لَيْلَةِ البَدْرِ » ( فَهُوَ كَمَا قَالَ ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( وَمَعْنَاهُ وَتَفْسِيرُهُ عَلَى مَا أَرَادَ ) البَارِي U كَمَا بَيَّنَاهُ.

( لا نَدْخُلُ فِي ) حَقِيْقَةِ ( ذلِكَ مُتَأَوِّلِيْنَ ) مَعْنَاهَا ( بِآرَائِنَا ) لِعَجْزِنَا ( وَلا مُتَوَهِّمِيْنَ بِأَهْوَائِنَا ) لِحَجْبِنَا، فَنَكْتَفِي بِإِثْبَاتِهَا وَنَفْيِ مَعَانِي البَرِيَّةِ عَنْهَا عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ؛ ( فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ ) مِنَ الضَّلالِ ( إِلاَّ مَنْ سَلَّمَ للهِ U وَلِرَسُولِهِ r ) فِي العِلْمِ ( وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ) مِنَ الخِطَابِ ( إِلَى عَالِمِهِ ) مِنْ أَهْلِ الحَقِّ الرَّاسِخِيْنَ فِي العِلْمِ لِمَعْرِفَةِ المُرَادِ بِهِ؛ كَمَا قَالَ U: } وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ { ( وَلا يَثْبُتُ قَدَمُ الإِسْلامِ ) فِي الإِلَهِيَّاتِ ( إِلاَّ عَلَى ظَهْرِ التَّسْليمِ وَالاسْتِسْلامِ ) قَالَ U: } ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيْهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ & الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .. {، } وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ، فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ {؛ ( فَمَنْ رَامَ عِلْمَ مَا حُظِرَ عَنْهُ عِلْمُهُ ) مِنْ حَقَائِقِ الإلَهِيَّاتِ ( وَلَمْ يَقْنَعْ بِالتَّسْلِيْمِ ) بِهَا ( فَهْمُهُ ) وَوَهْمُهُ ( حَجَبَهُ مَرَامُهُ عَنْ خَالِصِ التَّوْحِيْدِ ) لِلبَارِي U ( وَصَافِي المَعْرِفَةِ ) عَنْهُ ( وَصَحِيْحِ الإِيْمَانِ ) بِهِ ( فَيَتَذبْذبُ ) مُتَرَدِّداً ( بَيْنَ الكُفْرِ ) إِلْحَاداً أَوْ تَشْبِيْهاً ( وَالإِيْمَانِ ) إِسْلاماً ( وَالتَّصْدِيْقِ ) بِالخِطَابِ ( وَالتَّكْذِيْبِ ) بِمَعْنَاهُ ( وَالإِقْرَارِ ) بِالحَقِّ ( وَالإِنْكَارِ ) لَهُ ( مُوَسْوَسَاً ) بِالوَهْمِ وَالفَهْمِ ( تَائِهَاً ) عَنِ الحَقِّ ( شَاكَّاً ) فِيْهِ، فَيَكُوْنُ أَحَدُهُم ( لاَ مُؤْمِنَاً مُصَدِّقاً، وَلاَ جَاحِداً مُكَذِّباً )؛ } مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيْلاً {.

( وَ ) يَجِبُ التَّنْزِيْهُ مَعَ التَّسْلِيْمِ؛ إِذْ ( لا يَصِحُّ الإِيمَانُ بِـ ) حُصُوْلِ ( الرُّؤْيَةِ لأَهْلِ دَارِ السَّلامِ ) عَلى قَدَمِ الإِسْلامِ ( لِمَنْ ) زَاغَ عَنِ الحَقِّ وَ ( اعْتَبَرَهَا مِنْهُمْ ) عَلَى مَعَانِي البَرِيَّةِ، فَتَصَوَّرَ حَقِيْقَتَهَا ( بِوَهْمٍ، أَوْ تَأَوَّلَهَا بِفَهْمٍ ) يَرْجِعُ إِلَى مَعَانِيْهِم؛ ( إِذْ كَانَ تَأْوِيْلُ ) حَقِيْقَةِ ( الرُّؤْيَةِ وَ ) كَذَلِكَ ( تَأْوِيْلُ ) حَقِيْقَةِ ( كُلِّ مَعْنَىً يُضَافُ إِلَى الرُّبُوبِيَّةِ ): تَنْزِيْهَهُ عَنْ مَعَانِي البَرِيَّةِ، وَ ( تَرْكَ التَأْوِيْلِ ) لِلحَقِيْقَةِ ( وَلُزُوْمَ التَّسْلِيْمِ ) وَالاسْتِسْلامِ فِيَهَا؛ ( وَعَلَيْهِ دِيْنُ المُسْلِمِيْنَ ) مِنَ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ.

( وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ ) بِإِنْكَارِهَا أَوْ تَعْطِيْلِهَا أَوْ تَحْرِيْفِهَا ( وَالتَّشْبِيْهَ ) بِتَوَهُّمِهَا أَوْ تَفَهُّمِهَا عَلَى مَعَانِي البَرِيَّةِ: ( زَلَّ ) عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيْمِ ( وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيْهَ ) إِذَا كَانَ مَرَامَهُ مِنْ تَأْوِيْلِهِ؛ ( فَإِنَّ رَبَّنَا ) اللهُ ( جَلَّ وَعَلا: مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الوَحْدَانِيَّةِ ) فَلا مِثْلَ لَهُ ( مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الفَرْدَانِيَّةِ ) فَلا شَرِيْكَ لَهُ ( لَيْسَ في مَعْنَاهُ ) الحَقِيْقِي ( أَحَدٌ مِنَ البَرِيَّةِ ) فكُلُّ مَا خَطَرَ بِبَالِكَ فَاللهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ: ( تَعَالَى عَنِ الحُدُوْدِ ) المُتَبَاعِدَةِ ( وَالغَايَاتِ ) المُتَنَاهِيَةِ، فَلَيْسَ لَهُ طُوْلٌ أَوْ عَرْضٌ ( وَالأَرْكَانِ ) الذَّاتِيَّةِ ( وَالأَعْضَاءِ وَالأَدَوَاتِ ) الجَارِحَةِ، فَلَيْسَ بِجِسْمٍ ( لا تَحْوِيْهِ الجِهَاتُ السِّتُّ ) فَلا مَكَانَ لَهُ؛ لأَنَّهُ I لَيْسَ ( كَسَائِرِ المُبْتَدَعَاتِ ) المُحْتَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فَهُوَ دَلِيْلُ حُدُوْثِهَا.

 

Hit Counter