|
حكم الذبح عند القبور سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم حضرة الإمام سيف الله الصقيل السيد طارق بن محمد السعدي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. شيخنا المبارك، مما لفت نظري من قِبل هؤلاء القرنيين: طعنهم فينا، ويصفوننا بالقبوريين؛ حيث أنهم يحرمون زيارة قبور الصالحين من عباد الله، ولكن مما لفت نظري بأنهم يتهمون بعض الناس بأنهم يقومون بذبح الذبائح عند قبورهم. ولكني لا أذكر أن أحداً منا يفعل هذا، وما يفعله غير الشيعة فقط، هذا حسب علمي، ولكني أريد أن أعرف مدى مشروعية هذه المسألة، هل هي جائزة أم محرمة؟ وما حكم من يفعل هذا، هل دليل على الجهل وعدم معرفته لآداب الزيارة؟ هذا، ولكم مني جزيل الشكر والامتنان. فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد. عزيزي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته. وبعد: فاعلم حبيبي _ أيدك الله تعالى بالحق، وثبتك عليه في الحياة الدنيا وفي الآخرة _، أن الذبح لله تعالى: لم يشترط الشارعُ له مكاناً معيناً. وحث على شهادة المذبوح عنه ذبيحته. فجاز أن تُذبح الذبيحة حيثما كان، وأن تُحضر إلى مكان المذبوحة عنه، أو يُحضر إليها. وعليه: فيجوز أن تُذبح الذبيحة عند القبر عن الميت لا له، مع الحفاظ على طهارة المكان وتوزيع اللحم في سبيل الله تعالى. ومع ذلك، نكره هذا الفعل، ونشيد بمن أراد الذبح عن عبد من عباد الله تعالى: أن يهب الذبيحة له، ويذبحها في محل لا ذريعة فيه لأهل البِدع. فإن قيل: هي تشبه الذبح للنّصب وما في معناه مما حرمه الشارع من أفعال المشركين؟! قلنا: والصلاة إلى الكعبة، والحج إليها وما في معنى ذلك من العبادات المفروضة تشبهها أفعال المشركين. فإن قيل: ولكن ذلك قد أمرنا به؟! قلنا: بغض النظر عما في هذه الشبهة من الجهل المركب، فإن الشارع لم ينهنا عن الذبح لله تعالى عند القبور. ومن جهة أخرى: أين في كتب الأئمة والعلماء سيما الصوفية: الدعوة إلى الذبح عند القبر على المعنى الذي تدعونه أيها القرنيون المفلسون؟! وأما الذبح لعبد يُعتقد ألوهيته: فكفر لا شك فيه. خلافاً لما يصـدر من بعض العوام بقولهم: هذا لسيدي فلان؛ فهذا على الأرجح يريد " عنه " لا " له "، وإنما قال " لـه ": لأنه وهبه ثوابها فصار له. وإلا فإن أراد لـه " على معنى الألوهية ": فإنه كفر والعياذ بالله تعالى، وهو ما لا نظن مسلماً ينطق بالشهادتين يفعله. وعليه: فـ( الذبح عند القبور ) مكروه، ليس فيه مصلحة شرعيَّة. وذريعة، ينبغي سدها. والحمد لله رب العالمين. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي
|