تحقيق معنى الإرهــــــــــــــــــــاب

قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ الإمام د. طارق السعدي _ حفظه الله _ في بيان وتحقيق مسألة ومعنى " الإرهاب ":

الحمد لله تعالى الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد ..

قـد كثـر ذكر لفظ " الإرهاب " بين الناس في زماننا! والحقُّ أن الإرهابَ: هو التخويف بالقتل:

·   سواء بالتهديد؛ كمـا قال الله تعالى حكاية عن سيدنا سليمان عليه السلام: {{ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ؛ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }}.

·   أو بالمباشرة؛ كما في قوله عز وجل: {{ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }}.

وهو قسـمان:

·   إرهابٌ محمود: يسمى في الشرع " إرهاب "، وهو التخويف بالقتـل للإصلاح، ومنه من قول الله تبارك وتعالى: {{ وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رِباط الخيل تُرهِبون به عدوَّ اللهِ وعدوَّكم }}؛ إذ يحصل به العدل وحقن الدماء.

·   إرهاب مذموم: يُسمى في الشرع " عدوان "، وهو التخويف بالقتل للإفساد؛ إذ يحصل به الظلم وإهدار الدماء بغيـر حق. وقد نهى الشـرعُ عنه فقال الله تعالى: {{ ولا تعتدوا إن الله لا يُحب المعتدين }}، وشـدّد سيدُنا رسولُ الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك حتى قال: « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار »، قيل يا رسول الله! هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: « كان حريصاً على قتل صاحبه »؛ فنهى عن نِيَّة العُدوان فضلاً عن فِعله.

فخرج بذلك: الجهادُ في سبيل الله تعالى بقِسميه، خلافاً لما يدَّعيه الكفار وأذنابُهم من المنافقين والفجار؛ فإن الأمور بمبادئها وعواقبها:

·   ومبدأ الجهاد: صالح؛ لأن واضعه الله تعالى.

·   وعاقبتـه: محمودة بلا شك؛ لأنه يُحكم الإسلام فيبسط الأمن والسـلام، ويرفع الظلم والطغيـان .. قال الله تعـالى: {{ عسى اللهُ أن يكف بأس الذين كفروا }}. "انتهى [محاضرة حول فضائل الجهاد وأحكامه].

وقال رضي الله عنه:"

.. وبعد استقرائي لما ورد منقوصاً  في " تعريف الإرهاب " على الصعيدين المحلي والدولي يمكنني حدّه بالتالي:

الإرهاب: هو الأعمال العَنِيْفَة، التي تُرتَكَبُ لِنَشْرِ الخَوْفِ بينَ المَقْصُوْدِيْن، والوُصُوْلِ إِلى أَهْدَافٍ مُنْكَرَةٍ عَلَى الصَّعِيْدِ المَحَلِّيّ أَوْ الدُّوَلِيِّ.

·   وقولي " الأعمال العنيفة ": يشمل الأعمال النافذة ( كتنفيذ عملية عنيفة، بنحو تفجير ) والمُعلَّقة ( كالتهديد بعملية عنيفة )، سواء من شخص   طبيعي أو معنوي ( كدولة أو منظمة ما ) على حـد سـواء.

·   وقولي " بين المقصودين ": أي الجهة التي يُراد تعنيفها ونشر الخوف بينها.

·   وقولي " أهداف منكرة ": تقييد للأهداف بالنكارة لإخراج الـ" الأهداف المعروفة ( المشروعة ) " وهي الدفاع عن الحق، كالمقاومة للاحتلال! فيكون معنى الـ" أهداف منكرة ": هو الغايات المخالفة للشرائع المَرعيَّة.

·   وقولي " بين المقصودين ": أي الجهة التي يُراد تعنيفها ونشر الخوف بينها.

وقولي " الصعيد المحلي ": أي في نطاق الأمَّة ( الدولة )، و" الصعيد الدولي ": أي في نطاق الأمم ( الدول ). "انتهى "ط" [أطروحة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية ( غسيل / تبييض الأموال )].

 

المصدر: كتاب الحاشية السعدية على أحكام الجهاد وفضائله السلطانية [الطبعة الثانية:55-58].