الفرق بين الاستحسان والبدعة الحسنة

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

سيدي العلامة السيد طارق السعدي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد التحية الطيبة، أحببت أن أسألكم عن استحسان البدعة:

فهل ثبتت أقوال عن علماء الأمة كالإمام مالك بن أنس والشافعي رحمهما الله أن تكلموا في شأن من يستحسن شيئا من البدعة الحسنة، بأنه قد شرع في الدين؟؟ بالكلام وهو (( من استحسن فقد شرّع ))، ودائما ما يرددون ذلك.

وإن كان قد ثبت منهم ذلك، فماذا يقصدون بهذه الكلمة؟؟

على الرغم من الحديث الشريف وهو: { من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها .. } الحديث!

وجزاكم الله خيرا ووفقكم الله لما يحبه ويرضاه.

فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فإن الكلمة التي ذكرتَ ( من استحسن فقد شرَّع ): إنما ثبتت عن مولانا الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه.

غير أن ذلك ليس في استحسان البِدع، ولكن في الاستحسان الذي يعده الحنفية خاصّة دليلاً شرعياً، والذي يرجع على التحقيق:" إلى فكرة انقدحت في ذهن المجتهد، اعتقدها مصلحة ترجّح مرجوحاً على راجح، أو ملغى على ثابت "! وهو ما حدّوه بنحو قولهم:" عدول عن قياس جلي إلى قياس خفي، أو عن حكم كلّي إلى حكم استثنائي، لدليل انقدح في عقل المجتهد رجّح لديه هذا العُدول "!

وفرق بين الاستحسان، وبين البدعة الحسنة التي ترجع على التحقيق: إلى أصل ثابت، وتقوم: على مستند شرعي.

ومن ثم قال مولانا الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه:" المُحْدثات من الأمور ضربان:

أحدُهما: ما أحْدِث ممّا يُخالف كتاباً أو سُنّةً أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البِدعة الضّلالة.

والثّاني: ما أحْدِثَ منَ الخَير لا خلاف فيه لواحد من المَذْكُوْرَات، فهذه مُحدثَةٌ غير مذمومة "اهـ[أخرجه البيهقيّ في مناقب الإمام رضي الله عنهما].

وقال:" كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السّلف "اهـ

وإلى هذا المفهوم يرجع حديث { من سن في الإسلام سنة حسنة }، كما فصّلته في غير هذا الموضع بفضل الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي