حكاية المحروم فهد مع شمس الزمان

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي _ حفظه الله _ عن شخص اسمه " فهد .. " _ وكان ممن زار مولانا الشيخ قدس سره قبل مدة في عام 1426 للهجرة، وجلس معه في حضور بعض المريدين لوقت قصير، ولم يختل به شيخنا رضي الله عنه إلا لإملاء ما يحتاج إليه من وظائف تعينه على تهذيب نفسه ليصلح للسلوك[1] _، ظهر منذ مؤخراً على بعض المنتديات تحت عنوان " نقد كتاب المنة الإلهية في بيان الطريقة النقشبندية العلية "، وصار بدعوى المناقشة العلمية _ التي ليس هو من أهلها؛ كما يبدو من أسلوبه وكلامه[2] _، يبارز الله تعالى بأذى أوليائه والتعرض لهم!! وقد ادعى: أن مولانا شمس الزمان أخذ منه العهد على سلوك الطريقة النقشبندية العلية، وأنه يؤمن بالتصوف، ويصدق أهله!! رغم أن كل ما اعترض عليه هو من التصوف، وقد قال به السادة الصوفية كما لا يخفى على من طالع كتبهم:

[ السؤال الأول وجوابه ]

قال أحد المريدين ممن اتصلوا بشمس الزمان يسألونه عن دعوى " فهد " أنه أخذ العهد منه على الطريقة النقشبندية العلية:

أحبتي الكرام إليكم نص ما قاله مولانا الشيخ طارق السعدي قدس الله سره في ما ذكره أخونا " فهد " من مبايعة الشيخ له على الطريقة النقشبندية:

" الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.

حبيبي! نحن لم نأذن للأخ [ فهد ] الذي نرجو هداه وصلاحه إذنا بالطريقة النقشبندية[3]، وإنما أخذنا منه عهدا بالسمع والطاعة حثا له على العمل، وعونا له على النفس، وأبلغناه أن عنده عائق[4] يحول دون سلوكه، ويحتاج إلى التطهر منه والزكاة، ونسأل الله عز وجل أن يعينه على ذلك، وبابنا مفتوح لكل محب. "انتهى

[ منقول من صفحة حوار المنتدى المذكور ]

[ السؤال الثاني وجوابه ]

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي الشيخ الفاضل خادم الحق طارق السعدي! اعذرني في إزعاجي لك، ولكن بعض الإخوة يحاول نقد كتابك "" المنة الإلهية ""، وهو حدد طرح قضيته على المطالبة بمعرفة إن كان ما وضعته في هذا الكتاب من التفاصيل مأخوذ بحذافيره عن شيخك إلى النبي عليه السلام، أو من اجتهاداتك؟!

فما قول سيادتكم في هذا؟

فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.

عزيزي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فإن كتاب " المنة الإلهية ": هو كتاب في بيان الطريقة النقشبندية العلية _ نفعنا الله تعالى وإياكم بها _، بينت فيه علومها وأعمالها التي تلقاها كبراؤها رضي الله تعالى عنهم وعملوا بها عن الله تعالى ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالسؤال عنها من جهة الرواية غواية[5]، وإن كان عند أحد من الخلق اعتراض، فإما أنه حق أو باطل:

فالحق: أن يعلم أن للسادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم طرقاً للتلقي لا يصلح معها علم الرواية[6].

فينظر فيها من جهة الدراية: بعرضها على الشريعة، على أصل: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }، بشرط: { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }؛ لأن الردَّ _ وخاصة في هذا الأمر[7] _ من غير ذي أهلية يؤدي إلى الفتنة، كما قال الله تعالى في تمام الآية الكريمة { ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا }[النساء:83].

والباطل: أن يجهل الحق، فهذا يُعَلّم الأصول قبل التباحث معه في الفصول، وإلا فلا فائدة من الكلام معه؛ لأنه ينكر ما أثبته الله تعالى في الوحي من مصادر التشريع والإرشاد.[8]

فإن كان الناقد باحثاً، فليبحث في المستند الشرعي لما بينته من أمر الطريقة النقشبندية العلية، والله الهادي.

هذا وقد بلغنا أن هذا الأخ هو بعض من أقام الله تعالى عليه الحجة بزيارتنا فجالسناه وقتا يسيراً سأل فيه أشياء عامة ولم يبد اعتراضاً على شيء عام ولا خاص قط، وبشرناه بخير مع الإصلاح، ولو لم يكن فيه استعداد وأهلية لذلك لما يسر له البشرى، ولكن { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين }[القصص:56].

أما وإن كان قد أخلد إلى الأرض واتبع هواه، ووقع في التصوف وأهل الله، فالسنة المعروفة في أهل هذه المزلة: الكذب والإفك والغواية، بالمحاربة والطعن والوضع ودسّ الرواية، وأعوذ بالله تعالى أن يقع لهذا الأخ هذه البلايا.

لكن نقول لكم: أن الشريعة بيننا وبين المخالفين والمفارقين، فيها البرهان المبين، وعليها يقف الصادق الأمين.

فكونوا معه ومع غيره على آداب الشريعة، فإن بحث بعلم فباحثوه، وإن صار إلى اللغو فقاطعوه؛ قال الله تعالى: { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين }[القصص:55].

وهذا الإمام الجنيد رضي الله تعالى عنه يسأله بعض من صحبه مسألة، فلما أجابه الإمام وعارضه السائلُ في ذلك! قال له: { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }[الدخان:21].

والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي

[ السؤال الثالث وجوابه ]

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي شمس الزمان الشيخ الفاضل طارق السعدي، اعذرني في إزعاجي لك مرة أخرى؛ ولكن لما وجدت جوابك على بريدي وقصدت المنتدى الذي يكتب فيه هذا الأخ حتى أضع الجواب وجدت إدارة المنتدى أغلقته! ولكن ما قلته في جوابك من أوصاف المغويين وقع فيه الأخ بالفعل، وقال الكثير من الكلام، إنما الذي أريد معرفته:

أنه قال "" بعض الإخوة يستغرب من عدم رجوعي إلى الشيخ طارق مباشرة! ""، وقال: أنه أخبرك بالأشياء التي يعترض عليها من الكتاب, وأنه شرحها لك وأنك عرفتها كلها ..

فما قول سيادتكم في هذا؟

فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.

عزيزي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فإن كان الأمر على ما تقول، فقد بالغ هذا العبد بدعواه، وأضله الشيطان في متابعة هواه؛ فماذا بعد الكذب الصريح؟!

المسلم ليس بكذاب، وإذا ادعى هذا العبد ذلك فقد كذب فيما ادعاه، وبيننا وبينه الله هو حسبي ونعم الوكيل.

وإذا كان قد وصل به الأمر إلى الكذب المتعمد، فهذا يعني أنه لا يطلب الحق وعلمه ولا يسلك مسالكه، فأعرضوا عنه، ولا تضيعوا أوقاتكم مع أمثاله.

وأعظه بخبر: { عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى عن الكذب حتى يكتب عند الله كذابا }.

أسأل الله تعالى أن يهديه ويعينه على التوبة والإنابة.

والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي


[1]- والملفت للنظر في ذلك: أن شيخنا _ قدس سره _ لم يجالسه خلال ما يقرب من ثلاثة أيام مكثها في لبنان إلا ساعات لا تكاد تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ومعظمها في مجلس عام.

عودة للنص ^

[2]- فأول ما افتتح به كلامه: الاعتراض بأسلوب غير محترم على الأدب المتفق عليه عند الصوفية في عدم الاعتراض على الشيخ، بل إنه تجاوز حدود الاعتراض؛ لأن هذا الأدب فيما بين الشيخ والمريد، وهذا الشخص أخذ يعلن اعتراضه على الملأ قبل مراجعة الشيخ؛ ولو كان صادقاً لراجعه!!

وهو لم يكتف بذلك حتى عرض في مسائلة جملاً متفرقة من الآداب الثابتة في التصوف مستخفاً بها معترضاً عليها!! من ذلك:

قال في المسألة الأولى:" ولو سلمنا بصحة الإسناد، فلماذا لم يخرج هذا الكتاب في العصور المتقدمة؟ "انتهى

ويعني بالإسناد: إسناد الطريقة النقشبندية العلية المرفوع، لكن تأمل السؤال " فلماذا لم يخرج .. " إلى آخره، واحكم بنفسك!!

قال في المسألة الرابعة _ بعد أن نقل من الكتاب عبارة " والشيخ الكامل إنما يستعين بالفتح والمكاشفة على الإرشاد؛ وإلا فإنه لا يجرؤ أن يقول لعبد: افعل أو لا تفعل " _:" قلت: وهذا فيه تعميم، وهل المكاشفة حجة شرعية؟ ( مع أن الشيخ يعتقد أنها حجة شرعية )، هذا الكلام كله مبني على عصمة الولي! "انتهى

وهذا رغم أنه اعتراض على أصل متفق عليه عند الصوفية، فإنه خروج عن معنى العبارة؛ إذ لم تتعرض للحجج الشرعية ولا للشريعة، ولكن الكلام عن الإرشاد، ومعلوم أن الإرشاد: هو ما بينه لي شيخنا _ قدس سره _ بقوله:" هو دلالة السالك على طريقه إلى الله تعالى وما يناسبه في سلوكه من الأعمال والمجاهدات الظاهرة والباطنة "انتهى، وضرب لي مثلاً:" كالطبيب لا يصف رياضة أو دواء أو غذاء لشخص حتى يكشف عليه ويعرف ما يناسبه منه، فكذلك المرشد، وإن كانت معرفة الطبيب بالآلات الكاشفة أهّلته لإدراك طريق الشخص إلى الصحة، والإرشاد الصحي، فكذلك المرشد أهّلته المعرفة لإدراك طريق المريد إلى الحضرة والإرشاد السلوكي، ولكل وسائله "انتهى

وقوله بأن شيخنا يعتقد أن " الكشف " حجة شرعية: ليس صحيحاً؛ فقد صرح شيخنا _ قدس سره _: أن الكشف ليس مصدراً تشريعياً، ولكنه وسيلة لتحقيق مصالح الشريعة، وبين الحجة الشرعية على ذلك.

ثم نقل عبارة " استمداد الطريقة النقشبندية: من القرآن والسنة؛ فإن جميع المشارب من نبع سيد السادات مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وقال:" قلت: وأين الإجماع والقياس وغيرها من الأدلة! "انتهى

ومشهور في العلم لدرجة أن عامة طلاب العلم إن لم نقل عامة المسلمين يعرفون أن قول " الكتاب والسنة " يُراد به عند إطلاقه: الحجج الشرعية المعتمدة.

فهذا دليل على شيئين:

1/ عدم إحاطته ببديهيات العلم، فكيف يكون بأصوله دقائقه؟!

2/ أن غايته بعد الذي بينته حتى الآن تدخل فيما بينه لنا شيخنا _ قدس سره _ بقوله:" علامة كل دعوى باطلة دنيئة: عدم موافقة الشريعة والحقيقة "انتهى

نقل في المسألة السادسة عبارة:" تنبيه: لقد فهم قوم عنجهيون من هذا الخبر معنى الحلول "، وقال:" قلت: أين الأدب مع المخالف؟ هل هذا السرّ الذي أوصى به حبيبنا صلى الله عليه وسلم!! أين الرحمة والشفقة على الناس طالما وفقك الله للحق! "انتهى

وهذا اعتراض باطل؛ لأنه أطلق الأدب عن حده، فانقلب إلى ضده، ولو أنه نظر في القرآن والسنة ومكتوبات علماء الأمة، لأدرك أن إطلاق الأوصاف المبينة لحقيقة المبتدع من الأدب، فأظن أن هذا الشخص لم يدرك ذلك، أو أنه لم يقرأ القرآن ولا شيئاً من السنة أو كتب العلم.

وانظر في عبارته كيف يسخر من " السر الشريف المقدس "! وهو ما زاده توضيحاً قوله في المسألة السابعة _ بعد نقله لعبارة " سلسلة الطريقة النقشبندية: هي مجموعة أكابرها الذين توارثوا السرّ عن سيدنا رسول الله صلى الله وسلم " _:" قلت: ما ضابط هذا السر؟ هل السر أن نغتاب العلماء! الدين بعث رحمة للناس، وإسعادهم في الدنيا والآخرة! لا للأسرار!! اليوم ما في طريقة من طرق التصوف _ بل بعضهم من الفرق المنتسبة للإسلام _ إلا ويدعي أنه عنده سر!! "انتهى

وفي قوله هذا تأكيد على عدم علمه بشيء عن التصوف؛ فإن كل الطرق تتفق على " السر "، وأترك الباقي للقارئ الكريم.

نقل في المسألة الثامنة عبارة:" ويستحب قراءة سلسلة الطريقة النقشبندية مع الدعاء المأثور " علق هنا بقوله:" يقصد بالمأثور ما تناقله عن أشياخه "انتهى ثم تابع النقل:" بعد ختم الخواجكان، وعند تلقين الذكر وعند الشروع في الذكر وعند تمام الورد؛ قال الكبراء: من قرأ سلسلة المشايخ بعد ختم الخواجكان وعند تلقين الذكر وعند الشروع في ذكره وتمام ورده: تحصل على الترقيات والمكاشفات " ، وقال:" قلت: وهذا يناقض ما قاله سابقاً من الاستمداد من القرآن والسنة!! أريد دليلاً على ما سبق؟ وأيضاً " الاستحباب " حكم شرعي، وهو من أحكام التكليف، ومرجع الأحكام الشرعية إلى الفقهاء، فمن قال بما قلت!! "انتهى

فانظر إلى استخفافه بمشايخ الطريقة النقشبندية العلية قدست أسرارهم البهية!!

وقوله بالتناقض، دليل آخر على تعالمه ( أي: ادعاؤه: للعلم، وأهلية الخوض فيه بياناً أو نقداً )؛ لأن الذي نقله: دليله ما قرره أهل السنة والجماعة في البدعة، ويدخل في البدعة الحسنة على أقسامها الثلاثة: الواجب والمندوب والمستحب، والمنقول هنا من باب الندب، والله أعلم.

نقل في المسألة التاسعة عبارة " ويستحب قراءة سلسلة الطريقة .. ويفرض القارئ نفسه عند قراءتها والأسماء المباركة فيها كأنه واقف تحت الميزاب والأسرار والتجليات .. أو يفرض السلسلة والأسماء المباركة سلما إلى حضرة الله ويراقب عند ذكرها اسما كأنه يترقى درجة بعد درجة إلى سيدنا رسول الله إلى الله .. ويستحب للقارئ إذا بلغ في ذكر الأسماء ( إسرافيل ) أن يقرأ آية من آيات السجدة، ويسجد لله ويقرأ ما بقي من الدعاء "انتهى، وقال:" قلت : فقط نريد أدلة على ذلك من الكتاب أو السنة!! "انتهى

وجواب هذا مثل جواب الذي قبله، وهو يؤكد تعالمه.

ثم قال:" فائدة: بعض الناس حينما يتحدث في أمر وتطلب منه الدليل لا يتردد في ذلك، ولكن حينما تنظر في الأدلة لا تخلو من شيئين: الأول: أنه قال ذلك بفهمه وتكلف في لي أعناق النصوص. الثاني: أنه لم يسبق إلى ذلك. "انتهى

وهذه الفائدة غير مفيدة؛ لأن الدليل:

إما أنه حجة: فسواء سماه فهماً أو تكلفاً أو لياً لأعناق النصوص، يبقى حجة لموافقته طرق الاستدلال.

وإما أنه ليس بحجة: فهو زيغ وضلال.

وما لم يُسْبق إليه العالمُ: إن لم يتعارض مع مانع، كإجماع على خلافه، فلم يمنع منه الأئمة.

وضابط المسألة: حديث " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ".

وانتبه لقوله " حينما تنظر في الأدلة "!! حيث صنف نفسه من أهل النظر والتحقيق، رغم ما يشهد من كلامه على أن بينه _ ومن وراءه _ وبين هذه الدعوى كما بين المشرق والمغرب.

وقال:" ولتوضيح الصورة: أن الشيخ يرى الاجتهاد _ كما فهمته _، ثم عندما حاججته بأن الأصوليين وضعوا شروطاً لأهل الاجتهاد؟ قال: إنما وضعوا ذلك ردعاً للحشوية!! واللبيب يفهم من هذا الكلام!! والعجب أن هذه الشروط من قبل الحشوية!! "انتهى

وهذا لا يضمه ما يسمى " لي أعناق نصوص " أو " تكلف " .. إلى آخره!! بل هو فوق ذلك:

أولاً: لم نسمع شيخنا الإمام _ قدس سره _ يوماً يزيد عن وصف نفسه بالخادم للحقِّ، أو يدعي العصمة التي غمز إليها هذا الشخص في كلامه.

ثانياً: هو لم يحاجج شيخنا الإمام _ قدس سره _ بالاجتهاد، وإنما سأله عن الاجتهاد من جهة ما يسمح للعالم بالاستنباط، وأجابه بما معناه:" أن الذي يحيط بالوسائل المطلوبة لاستنباط حكم ما يجوز له ذلك "، وهذا مذكور في أصول الفقه. ثم سأله عن التشديد في هذا الأمر؟ فأجابه بما معناه:" أن ذلك لحفظ الدين وكف أيدي المبتدعين أمثال الحشوية "، وطويت الصفحة.

فهل هذه محاججة؟!! أم هي دعوى تعالم؟!

وفي عجبه الأخير دليل آخر على تعالمه؛ فالحشوية موجودون من قبل التدوين للعلوم، وذكر العلماء أن تسميتهم بالحشو تعود إلى زمن الحسن البصري رضي الله عنه.

هذا، وإن عدداً من الإخوة أجابوه عن مسائله التي بينتها هنا وغيرها، ولم يجب على ردودهم إلا بالتهديد والتشهير! حيث ظن أحد الكاتبين  _ وهو الأخ الكريم عماد الدين _ شخصاً يعرفه، فرد عليه كاتباً اسم الذي يعرفه الحقيقي، وذلك يضر بالمُسَمّى لأسباب يعرفها!! لذلك سارع المشرف على المنتدى إلى حذفها، ثم إن المشرف العام أقفل الكلام، جزاهما الله كل خير.

عودة للنص ^

[3]- وهذا يعني: أن شيخنا _ قدس سره _ أذن له بوظائف أو أوراد تعينه على إصلاح حاله.

عودة للنص ^

[4]- سألت سيدي النجم الثاقب قدس سره عن العائق؟ فقال:" هو قصور يحجب عن الحضور "انتهى

أقول: وأي عائق أعظم من الاعتراض على التصوف وطرقه الشريفة العلية؟!! فالحمد لله الذي أنعم علينا بصحبة أوليائه الفخام الذين علمهم من لدنه علما.

عودة للنص ^

[5]- وذلك _ بحسب علمي القاصر _ لسببين:

1/ أن الكتاب كتاب تدوين لعلوم الطريقة النقشبندية العلية، فلا يسأل عن سند له إلا من جهة إثباته لمؤلفه.

2/ أن فيه علوم تلقاها الأولياء رضي الله عنهم عن الله تعالى بالعلم اللدني، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم بالرؤيا، وهذه لا يصح السؤال عن سندها، بل يتم التحقيق فيها من جهة شرعيتها.

عودة للنص ^

[6]- وهي العلم اللدني وما يحصل بالكشف والرؤيا، والله أعلم.

عودة للنص ^

[7]- لأنه مبني على منهج أهل الحق في التحقيق، وعلى الإيمان بالأولياء وأهل الطريق رضي الله عنهم.

عودة للنص ^

[8]- مصادر التشريع: هي الكتاب والسنة وما لحق بهما، وهي التي يسميها الصوفية: الشريعة.

ومصادر الإرشاد: هي العلم اللدني والكشف وما لحق بهما، وهي التي يسميها الصوفية: الحقيقة.

والأصل المتفق عليه عند الصوفية رضي الله عنهم: أن الحكم للشريعة، قالوا: الحقيقة خادم، والشريعة سلطان، وقد بين ذلك شيخنا _ قدس سره _ في الوصية وغيرها من مكتوباته النورانية.

عودة للنص ^

تم التعليق بحمد الله، وأرجو أن أكون قد وفقت لتوضيح ما يحتاج إلى توضيح منها، وليس على من التبس عليه شيء من الموضوع من تعليقي إلا مراسلتي عبر بريد دار الجنيد، ومن التبس عليه شيء في كلام شيخنا _ قدس سره _ إلا استفتاؤه فيه عبر قائمة الاستفتاء في الموقع.

تنبيه: وأنا أستغفر الله عما استعملته من ألفاظ حادة في هذا الموضوع من قبل؛ فقد عاتبني فيها شيخنا _ قدس سره _ بعد أن راجعه فيها بعض الإخوة الحريصون عليَّ وعلى إصابة الحكمة، فجزاهم الله خيراً.

 


ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين أو بدونهما باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة خادم الدار لتوضيح المقصود.