|
ردّ على من غلط في شأن الشيخ ابن عربي ادَّعى بعض أهل السنة وغيرهم:" أن الشيخ ابن عربي كافر؛ لما طالعوه من كلامه الذي يوهم ذلك "اهـ! قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: إنما أتِيَ الناسُ في شأن الشيخ محيي الدّين بن عربي _ 560 > 638 هـ _ من قِبَل الجهل بكلامه، وكلام السَّادة الصوفيّة رضي الله تعالى عنهم؛ فإنك ما أن تكاد تفهم من ظواهر كلامهم منكراً حتى يتجلى لك الحقّ من أصولهم وبيانهم. وقد تكلم الناس فيه بين مادح وقادح، والحق الذي انتهى إليه المحققون: أنه شيخٌ صالح، لا يزيد ما أشكل من أمره عن كونه شبهات سارع المبغضون والمُغرضون والجاهلون بأحوال القوم إلى انتقاده واتهامه بما أوّلوها به بغير حق. ولو نظر الباحث عن الحقيقة: فيما بيّنه هو نفسه من أصل التوحيد، وفرَّق بين الكلام في التوحيد، والكلام في المعرفة ( من جهة القصد والبيان )، ورجع إلى تأويل المحققين الصالحين من السادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم للألفاظ والعبارات المُشكلة، لفهم كلام هذا الشيخ وغيره مما أشكل على العامّة. فمن وقف على نصٍّ للشيخ في العلاقة بالله تعالى يفهم منه وحدة الوجود مثلاً، فردّه إلى قوله في التوحيد وتنزيهه الله تعالى عن هذه البدعة، واستطلع مصطلحات الصوفية رضي الله تعالى عنهم، أدرك بتوفيق الله تعالى: أنه يريد من نحو تلك العبارات المتشابهة: المعنى المجازي العقلي، على ضرب ما ورد في قول الله تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }، وفي خبر: { فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به .. } الخبر.
وإني لأنصح الناس ممن لم يتبيّن لهم حاله وأمثاله ممن أفتى المحققون بنزاهتهم: أن يتوقفوا عن ذمّهم. علماً: أن التصوف لم يبدأ به، ولا يتوقف عليه. فليتقوا الله تعالى، وليتقوا يوماً يُرجعون فيه إليه، ثم توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
|