قال مولانا شمس الزمان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي حفظه الله:" قد ابتلينا في العقيدة بقومٍ ينعتون أنفسهم بالسَّلفيين لإحكام شبهتهم على التابعين والسَّامعين! وتجدهم عند التحقيق حشويَّة سامريِّين؛ إذ حرَّفوا الكَلِمَ عن مواضعه، ليُثبتوا الحجَّة على ما سَوَّلت لهم أنفسُهم: أن يُخرجوا للأمَّة شيئاً جسداً، يزعمون أنه إلهها وإله الأنبياء والرُّسل والعالمين!! فضلوا وأضلوا بعض من ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ممن تجنَّدوا لنصرة مذهبهم وضلوا خلفهم. [الفتاوى النورانية:1]

أساليب الحشوية وأصولهم في دعوتهم

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة الشيخ طارق السعدي سَدَّد الله خطاك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة، وبعد: أرجو منكم أن تكتبوا لي ملخصاً عن نشاطات الوهابية .. وأهم أفكارهم برأيك، بشكل موجز.

واقبلوا فائق الاحترام.

فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي .. ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته ..

وبعد: فإن الوهابية يتبعون لبثّ سمومهم وتكثير سوادهم نشاطين: مادِّي، وفِكْرِي.

فالمـادي: يتمثل بفتـح جمعيات للمساعدة، ينتقون زبائنهم فيهـا بحسب الفكر والكمِّيَّة ..

ومن جهة أخرى: يغرون ويغررون ويغبنون بعض مشايخ المساجد والجمعيات والمدارس، فيلاقون منهم الدعم أو الإذن بالنشاط الدعوي داخل تلك المراكز.

والفكري: يتمثل بنشر بدعهم العلمية من خلال مجالسهم التي اكتسبوا معظمها بوجه مما تقدم، وكتبهم وكتيباتهم ونشراتهم وأشرطتهم وديسكاتهم، سيما على العوام الطغام الذين يخجلون من الجهل فيُسَّرون بما أوتوا مما أخِذوا به على حين غرَّة ..

وتتركز دعوتهم على:

1/ تقسيمهم للتوحيد: الذي يطلبونه للتحريف والتعطيل والتشبيه في الإلهيات، سيما من خلال ما يسمونه: توحيد الأسماء والصفات، ثم يُغالون في الأمر فينسبون حقيقتهم إلى أهل الحق زوراً وبهتاناً.

وكذا للإنكار على: التصوف الإسـلامي الصحيح رضي الله تعالى عن أهله أجمعين، ومسائل في الدعاء، والقُربات، والأولياء، من خلال ما يسمونه " توحيد الألوهية "!!

2/ البـدعـة: التي يقيدونها بما لم يفعله سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعينه!! تبعاً لهواهم، الذي يفضحون أمرهم فيه عند من تحلى بأدنى مراتب التمييز فضلاً عن الرشد، فيما يضيفونه إلى ذلك بقولهم: وما لم يفعله السلف!!

ويترتب على ذلك: حكم [ عدم الفعل ]: الذي يعتمدون فيه على التهويل [ بعدم فعل ] السلف الصالح [ للعمل ]، رغم أفضليتهم!!

فينتهون إلى حرمة ذلك، ومنع الناس مما شرع لهم من الزيادة والعمل الصالح!!

3/ التمسلف: أي: الانتساب إلى السلف، الذي يطلبونه للإيهام بأنهم يعيدون الناس إلى طريقٍ أذهبَ خصومُهم [ من أهل الحق ] ريحَها بما ابتدعوه فيها _ على زعمهم _، وأنهم يلاقون ما لاقاه الرسول وصحابته في بدئ الإسلام!!

وما درى المحرومون! أنهم يُرسخون دعوة آبائهم كما فعلت قريش، ليعود الإسلام بقوة تدحض فكرهم وخزعبلاتهم الساقطة.

ولا شك أن هذا الأمر لا يستوي لهم إلا مع البهتان ..

ثم إن لهم بدعاً في الفقه يركزون عليها .. ولا يكاد يخلو باب [ من أبوابه ] من مسألة خالفوا فيها [ ولو ] بمظهر من مظاهرها طلباً للتمييز ..

ونكاد نقطع: أن أصلهم الأصيل في دعوتهم: مخالفة أهل الحق؛ فيكفي المرء منهم أن يعلم أن الشيء من أعمال أهل الحق، ليحكم ببطلانه فما فوق ذلك!!

وكنت قد ذكرت في غير موضع ما استخلصته من أركان دعوة هؤلاء المبتدعة، وأنا أذكره لك هنا بإيجاز:

1/ الكذب وما في معناه: على الله تعالى، ورسوله، وعلماء الأمة، سيما السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم.

2/ الجهل: فيسفهون العقل وطرق استنباط الأحكام الصحيحة.

3/ اتباع الهوى ونحوه: في استنباط الأحكام، بحيث يكون ذلك هو الضابط للطرق!!

4/ التزوير: في التسميات والنسب ونحو ذلك؛ للتمويه والفرار من مستلزمات الفعل!!

5/ رفع الشعارات النزيهة: كالسلفية، ونحو ذلك؛ للتمويه والغبن ببدعهم.

ومن أبرز علاماتهم: التناقض؛ فيُحِلّون الأمر حيناً ويُحرمونه آخر!! وينفون الشيء ويثبتونه!! وهكذا ..

وذلك لا يخفى على من له أدنى حظ من التمييز، فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.

وهم _ مع ذلك _ على عادة أسلافهم الحشوية في [ مجادلة ] أهل الحق: يفرون وينسلُّون، أو يكيدون لهم ما فيه أذى أو قتل، عسى أن يُخمد صوت الحق الذي لا قِبَل لهم به.

والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي