|
حقيقة توبة ابن تيمية الحراني سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: سيدي الإمام سيف الله الصقيل طارق السعدي، أدام الله بقائكم ونفعنا بعلومكم في الدارين آمين ورضي عنكم. هناك نقطة حول ترجمة ابن تيمية في كتاب الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر ( ط 1414هـ _ دار الجيل _ ج1 / ص148 )، بأن ابن تيمية رجع عن عقائده الفاسدة سنة 707 هجرية بعد محاكمته، وأقر برجوعه، وتاب عما كتبت وسطرت يداه من عقائد التجسيم والتشبيه كما في العقيدة الواسطية والحموية ونقض أساس التقديس وغيرها. وما حبس بعد ذلك إلا بسبب أن قال بتحريم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم مات في حبسه .. حتى في كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب للإمام القاضي شهاب الدين النويري المعاين للحادثة والمتوفى سنة 733هـ ( ط دار الكتب المَصْرِيَّة 1998م ج32 / ص115 ). فما أدري ما صِحة هذا الخبر، وهل ثبت رجوعه عن هذه العقائد؟ وهل هناك من أثبت هذا الأمر غيرهما.. فإنني مشكك بصحة هذا الأمر! والله أعلم. وتقبلوا جزيل الشكر والامتنان. فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد. عزيزي .. ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته. وبعد: فاعلم حبيبي رحمنا اللهُ تعالى وإياك، أن ما ذكره ابن حجر في توبة ابن تيمية وإقراره بعقيدة الإمام الأشعري رضي الله تعالى عنه مُوثَّق كما ذكر، غير أنَّ اعتباره ليس إلا عن جهل بحَال ابن تيمية، أو تعرٍّ من التحقيق: والحَقُّ: أن ابن تيمية لم يزل يدعو لعقائده الفاسدة وبضاعته الكاسدة، وكلما أقيمت عليه دعوى تفلت منها أو تحايل للنجاة، وكان منها مسألة الزيارة التي حُكم عليه بسببها بعد بالسجن، وإن كان يستحق فوقه ومنذ زمن كما نبهت في مقدّمة الرّد على حمويّته. ولو لم يكن هاديك إلى نفاقِه إلا دعواه في غير موضع من كتبه: أن الإمام الأشعري وكبار أتباعه رضي الله تعالى عنهم قد رجعوا عن العقيدة الأشعرية المشهورة إلى ما أسماه عقيدة السَّلف من أوهام الحشويَّة وضلالهم، لكفى؛ إذ هو بذلك يُثبت أن أشعريته على ما بيَّنه في هذا، بل زاد على نفسه البهتان، وأبصر بحاله العميان. ويتأكَّد ذلك: لمن طالَعَ كتبه ورأى ألاعيبه حول القضايا التي نصَّ عليها في وثيقة التوبة، كيف يجتهد في إظهارها على عقيدته الفاسدة بالصِّيغة المَنصوص عليها. ثم إنَّه لم يكتب نصّاً واحِداً في خلاف تلك العقائد، ولا نُقل عنه حديث في ذلك، بل هَلَكَ وجميع أصحابه متّفقين على نسبة معتقداته الفاسِدة إليه. فابن تيمية لم يزل حشوياً مشبهاً زائغاً، فمن برّأه بالتوبة المزعومة، رددنا عليه ذلك بما ذكرت لك، والذي يوضّح أمر هذه التوبة. واعلم أن المحققين قد أثبتوا عدم دراية الحافظ ابن حجر بحال ابن تيمية، وعدم اطلاعه على كل مخازيه في مُسَوَّداته من الكتب، ومن شواهد ذلك: قوله في الفتح تعقيباً على مسألة القِدم النوعي للعَالَم:" وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية "اهـ. فلذلك انزلق في كثير من الأخطاء عند كلامه عنه، منها صفة ترجمته له في الدّرر، والتي لا تُعتبر ثناءً محضاً، ولكن لا تخلو من التلبيس، والذي منه النصّ الذي ذكرت؛ إذ يوهم أنه خلال 19 عاماً ثبت ابن تيمية على توبته المَزعومة حتى قوضي بعدها بالزيارة!! بل ولا تخلو عن أمور يؤخذ عليه هو بها؛ فقد ذكر حطّ جميع قُضاة وشيوخ مصر على ابن تيمية وملاحقتهم للحنابلة المَفتونين، ثم قال:" واتفق أن قاضي الحنابلة شرف الدين الحراني كان قليل البضاعة في العلم، فبادر إلى إجابتهم في المُعتقد، واستكتبوه خطّه بذلك "اهـ!! فتأمل. [ واعلم أنه ليس في كلامي هذا ما ينتقِص الحافظ ابن حجر، وإنَّما هي ملامة: باعتبار أن مثله لا ينبغي أن يُجازف بالثناء على مَن لم يتحقَّق منه، لاسيما مع حكايته لمساوئه. ] هذا، وبالله التوفيق، ومنه الرَّشاد، وصلى الله وسلم على سيدنا رسول الله محمد وآله. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي
|