قال مولانا شمس الزمان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي حفظه الله:" مَن جرَّدَ كتب ابن تيمية عن المواعظ، واستخلص منها حجّته على الدعاوى التي خُوْصِمَ فيها، علم الحقّ في حاله، وأدرك مرتبة مقاله "انتهى [الرد على الحموية]

الحكم الشرعي في ابن تيمية الحراني

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد العزيز أبو طه حفظه الله، أود أن اسأل حضرتكم:

ما قولكم في ابن تيمية .. حيث أن هذا الأمر نتجنبه لكونه مثيرا لكثير من المشاكل مع علمنا بانحرافات ابن تيمية؟

أرجو أن تدعو لي خاصة ولأهلنا عامة، بارك الله لكم.

فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي .. ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فالقول في ابن تيمية: قول الشرع؛ إذ ليس بيننا وبينه أو غيره من العباد خصومة لا يوجبها الشرع الذي حدَّ حدوداً للإسلام، وقال: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [النساء:13-14].

وقد عصى ابن تيمية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عامداً عالماً في مسائل مبسوطة في كتبه، أوجبت له: الكفرَ الصريح، وخصومةَ من كان قد ودَّه وأعجبَ بما رآه من همته قبل تغيُّره، وكذا مَن سمع ببدعه التي فارق فيها الحق وضل عن الصواب. بل وخصومة من سبقه ممن أجمعوا على أمورٍ خرق إجماعهم فيها، ونسبَ إليهم _ بهتاناً _ ما هم خصومه به يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، سيما أنه طلب به إضلال العِباد.

فإن قيل: أن بعض من يُعتبر رأساً من رؤوس أهل الحق لم يكفره أو يخاصمه تلك الخصومة؟!

قلنا: فانظر: هل اطلع هذا الرأس على كافَّة مخازيه؟! وغاص في كتبه فرأى إلباسَه سفسطته وقرمطته مَظْهَرَ الحق بهتاناً وزوراً بما لا شك من معرفته بهتانه وزوره؟! هل اطلع على كذبه وتدليسه وتحريفه؟! هل اطلع على جرأته بالباطل على الله تعالى؟! وعلى رسله سيما سيدهم وخاتمهم عليهم السلام؟! وعلى خلفائهم من العلماء والتابعين رضوان الله تعالى عليهم؟! .. الخ؟!

فإن كان مطلعاً على ذلك: فليس هو من الحق، فضلاً عن أن يكون من رؤوس أهله في شيء.

وإن لم يكن مطلعاً: فيُعذر؛ بما يُشاع عن ابن تيمية من الإمامة ووجود خصال خير في بعض كتبه، وأنه لم يبحث عنه، ولم يتوقف على محقق من أهل الحق في شأنه.

وحينئذٍ لا اعتبار لرأيه ولا يُعترض به على مَن كان حليف الشرع في حكمه عليه بعد تحققه من مذهبه.

فإن فهمت هذا، نفعك في شأن ذاك الزائغ بعون الله تبارك وتعالى.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي