جملة من مخالفات المعتزلة

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي ناصر الحق سيف الله الصقيل الإمام طارق بن محمد السعدي، وفقك الله تعالى.

سيدي الكريم، من المعلوم أن المعتزلة يوافقوننا بالنسبة للمتشابهات حيث يقومون بتأويلها، فما الأمر الذي يجعلهم طائفة ضالة ولا يعدّون من أهل السنة والجماعة؟

هل سبب ذلك: أنهم يقولون " بأن صفة الكلام لله عبارة عن صوت وحروف ويدعون بأن هذه الصفة مخلوقة " فقط، أم هناك أمر آخر غير هذا؟

هذا، وتقبلوا جزيل الاحترام والتقدير.

فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي .. ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فما يجب على كل مسلم أن يعرفه: أن أصل الإسلام هو: توحيد الله تعالى.

فمن وحَّد الله تعالى في شيء وأشرك في آخر، أو أتى بما يناقض التوحيد فيه لم يُقبل منه توحيده ولم يُعْتَد به.

فإن أتى بالتوحيد على الوجه الصحيح صار مسلماً، ما لم يأت بفعل يخالف حقَّ التوحيد ويتعارض معه.

فإن علمت هذا، تبين لك: أن من حاد عن التوحيد الحق، الذي ابتنى عليه مذهب أهل الحق أصولاً وفروعاً، ضال والعياذ بالله تعالى.

وهذا هو حال " المعتزلة ": الذين حصروا العلم في تصورهم، والموجودات في مداركهم، وخلطوا بين الحق والباطل، فشطحوا عن مسألة الكلام التي ذكرت وأبعدوا، فكان من جملة ما بلغنا فيما اتفقت عليه فِرقهم:

*/ نفي صفات الله تعالى كالعلم والقدرة .. الخ: فزعموا أن الله تعالى عالم بلا علم، وهكذا .. وسمُّوا ذلك توحيداً!!

*/ تعطيل صفة الكلام: فزعموا أن كلام الله تعالى محدث، فالقرآن مُحدث!! وكذا كل خطاب مِنَ الله تعالى!!

*/ أن الله تعالى غير خالق لأفعال العِباد: فزعموا أن العَباد هم الذين يقدرون على أفعالهم!! وسمّوا ذلك عدلاً!! بينما سماهم أهل الحق به: قدريّة.

*/ استحالة رؤية الله تعالى: فزعموا أنه لا يَرى نفسه، ولا يراه غيره!!

ومن جملة ما بلغنا فيما اختلفوا فيه:

*/ تعطيل بعض أسماء الله تعالى: فزعم بعضهم أن الله تعالى ليس سميعاً ولا بصيراً ولا مريداً!! وآخرون منعوا من قول " حسبنا الله ونعم الوكيل "؛ زعما أن اسم الوكيل غير جائز!!

*/ خالقية الله تعالى: فزعم بعضهم أن خالقية الله سبحانه وتعالى تنتهي إلى حد لا يقدر أن يخلق شيئاً بعده!!

*/ المقدورات: فزعم بعضهم أن المخلوق يقدر على خلق أشياء لا يقدر الله تعالى عليها!!

*/ الحوادث: فزعم بعضهم أن الحوادث كلها كانت قبل حدوثها أشياء!!

*/ الأعراض: فزعم بعضهم أن الله تعالى لم يخلق شيئاً من الأعراض الموجودة!! وآخرون: أنه لا فاعل لها!! وآخرون: عدم وجودها!!

*/ المنزلة بين المنزلتين: فزعم بعضهم أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر ولا منافق ولا مشرك!! وهو سبب تسميتهم في بادئ الأمر " معتزلة "، ولكن قاضيهم عبد الجبار استحسن الاسم بزعم: أن القرآن أطلق لفظ الاعتزال على اعتزال الباطل!! فأعمي عن قول الله تعالى: { فإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }.

*/ خلود أهل الكبيرة: فزعم بعضهم أن " أهل الكبائر " موحِّدون خالدون في نار جهنم!!

*/ العقاب لا على فعل: فزعم بعضهم أن المكلف القادر إذا مات قبل أن يفعل بقدرته طاعة استحق الذم والعقاب!!

*/ الأصول: فزعم بعضهم أن الإجماع وخبر الواحد والقياس ليس بحجة مطلقاً.

إلى آخر ما تجده مذكوراً في كتب علماء أهل الحق، سيما ما يتعلق بالفِرَق منها؛ إذ نكتفي بما أشرنا إليه، مما يطلعك على عمق فساد هذه الفِرقة، وبعدها عن الحق.

وأعود لأنبهك على قولك بعد ذكر مسألة الكلام:" فقط "؛ فإنه لو لم يكن غيرها لكفت في ضلالهم.

والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي