قال مولانا شمس الزمان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي حفظه الله:" قد ابتلينا في العقيدة بقومٍ ينعتون أنفسهم بالسَّلفيين لإحكام شبهتهم على التابعين والسَّامعين! وتجدهم عند التحقيق حشويَّة سامريِّين؛ إذ حرَّفوا الكَلِمَ عن مواضعه، ليُثبتوا الحجَّة على ما سَوَّلت لهم أنفسُهم: أن يُخرجوا للأمَّة شيئاً جسداً، يزعمون أنه إلهها وإله الأنبياء والرُّسل والعالمين!! فضلوا وأضلوا بعض من ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ممن تجنَّدوا لنصرة مذهبهم وضلوا خلفهم. [الفتاوى النورانية:1]

أيسر الطرق في الرد الحشوية

قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

إن أيسرَ طرق الجواب مع هؤلاء المبتدعة العُنجهيين:

أن تعارضهم بنصوصٍ تخالف ظواهرُها ظواهرَ ما يستدلون به، كقول الله تعالى: { وهو معكم أينما كنتم }[الحديد:4]، { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا }[المجادلة:7]، { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحنُ أقربُ إليه من حبل الوريد }[ق:16]، { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }[الأنفال:17]، وقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته }[مسلم]، { أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد }[مسلم]، { اللهمّ أنت الصّاحبُ في السّفر والخليفةُ في الأهل }[أخرجه مسلم]، { إذا كان أحدُكم يُصلّي فلا يَبْصق قِبَلَ وجهه، فإن الله قِبَلَ وجهه إذا صلى }[متفق عليه] .. الخ.

فإن فَوَّضوا ( بأن أعرضوا عن تأويل هذه النصوص تفصيلاً، مع إثباتها، والاعتقاد بأن الله تعالى لا يكون في كل مكان، ولا يتَّحِد بشيءٍ )! فقد لزمهم البيّنة على التفريق بين نص وآخر في التفويض، وهو ما لا سبيل لهم إليه، فيلزمهم تفويض الجميع، بأن يسلكوا هذا الطريق في كل ما يُضاف إلى الله تعالى.

وحينئذٍ أعْرِضْ أنت عن التأويل التفصيلي، سالكاً مسلك التفويض معهم؛ لكون مقتضاه _ الذي هو بدوره: تأويل إجمالي _ هو الواجب العيني على الناس، خلافاً للتفصيل.

وإن صاروا إلى التأويل التفصيلي ( كأن قالوا: { وهو معكم أين ما كنتم } بالعلم لا بالذات .. وهكذا ) فقد لزمهم البيّنة على التفريق بين نص وآخر في التأويل التفصيلي، وهو ما لا سبيل لهم إليه، فيلزمهم تأويل الجميع بالتفصيل، بأن يسلكوا هذا الطريق في كل ما يُضاف إلى الله تعالى.

وحينئذٍ فصر أنت إليه، بأن تقول: { الرحمن على العرش استوى } بالقهر والقدرة .. وهكذا.

والإعراض عن لازمٍ مما تقدَّم اعتراف بالتناقض.

والحمد لله رب العالمين.